تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
فيكم أيّها المؤمنون هو الله ورسوله والمؤمنون الموصوفون بالصفة الفلانية ، وهذا يقتضي أنّ المؤمنين الموصوفين بالصفات المذكورة في هذه الآية متصرّفون في جميع الأمّة ، ولا معنى للإمام إلّا الإنسان الذي يكون متصرّفاً في كلّ الأمّة ، فثبت بما ذكرنا دلالة هذه الآية على أنّ الشخص المذكور فيها يجب أن يكون إمام الأمّة . أمّا بيان المقام الثاني : وهو أنّه لما ثبت ما ذكرنا ، وجب أن يكون ذلك الإنسان هو علي بن أبي طالب . . . . والجواب : أمّا حمل لفظ الولي على الناصر وعلى المتصرّف معاً فغير جائز ، لما ثبت في أصول الفقه أنّه لا يجوز حمل اللفظ المشترك على مفهوميه معاً . أمّا الوجه الثاني فنقول : لم لا يجوز أن يكون المراد من لفظ الولي في هذه الآية الناصر والمحبّ ، ونحن نقيم الدلالة على أنّ حمل لفظ الولي على هذا المعنى أولى من حمله على معنى المتصرّف . . . . إلى أن قال : أمّا الوجه الذي عوّلوا عليه وهو أنّ الولاية المذكورة في الآية غير عامّة ، والولاية بمعنى النصرة عامّة ، فجوابه : لا نسلّم أنّ الولاية المذكورة في الآية غير عامّة ، ولا نسلّم أنّ كلمة ( إنّما ) للحصر ، والدليل عليه قوله :
إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ
، ولا شكّ أنّ الحياة الدنيا لها أمثال أخرى سوى هذا المثل ، وقال :
إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ *
، ولا شكّ أنّ اللعب واللهو قد يحصل في غيرها » « 1 » . وأجيب عنه بأنّ الحصر في الآية إضافي ، والمقصود منه زوال الدنيا وعدم ثباتها ، أي : أنّ الحياة الدنيا بالإضافة إلى أمر الثبات وعدمه منحصرة في عدم الثبات ، فمثلها في هذه الجهة :
. . . كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ
هامش
( 1 ) التفسير الكبير ، الرازي ، الطبعة الثالثة : ج 12 ، ص 28 - 30 . .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 202 | الشيخ حيدر اليعقوبي