تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
دخول الغاية في المغيّى إلّا فيما قامت قرينة على الدخول ، كما في مثل قولنا : ( سرت من البصرة إلى الكوفة ) ، أو ما شاكل ذلك . وأمّا الدعوى الثانية : فيظهر ممّا ذكرناه في الدعوى الأولى بطلان القول الأوّل والثالث ، حيث إنّه لا فرق في فهم العرف كما عرفت بين كون الغاية من جنس المغيّى وعدمه ، وكذا القول الرابع بعين هذا الملاك ، وأمّا ما ذكره شيخنا الأستاذ ( قدّس سرّه ) من الفرق بين كون الغاية مدخولة لكلمة ( إلى ) وكونها مدخولة لكلمة ( حتّى ) نشأ من الخلط بين مورد استعمال كلمة ( حتّى ) عاطفة ومورد استعمالها لإفادة كون مدخولها غايةً لما قبلها ، فإنّها في أيّ مورد من الموارد إذا استعملت لإدراج الفرد الخفي كما في مثل قولنا : ( مات الناس كلّهم حتّى الأنبياء ) ، لا تدلّ على كون ما بعدها غايةً لما قبلها ، بل هي من أدوات العطف . فالنتيجة : أنّ مقتضى الظهور العرفي والارتكاز الذهني عدم دخول الغاية في المغيّى » « 1 » .

المقام الثاني : البحث المفهومي « 2 »

وفيه يُبحث أنّ الغاية سواء كانت داخلة في المغيّى أم خارجة عنه ، أتدلّ على ارتفاع الحكم عما بعد الغاية - بناء على دخولها في المغيى - أم عن نفس الغاية وبعدها - بناء على خروجها عن المغيّى - ؟ والغاية قد تكون غايةً للحكم كما في قول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر » « 3 » ) ، وقوله ( عليه السلام ) : « كل شيء هو لك حلال حتّى
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 5 ، ص 137 . ( 2 ) وهذا هو المقام الذي أشار إليه المصنف ( قدّس سرّه ) في المتن ، لكنه لم يتعرّض إلى الأقوال التي تعرّض لها الشارح ( دام ظلّه ) . ( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 285 ، باب تطهير الثياب وغيرها من النجاسات ، ح 119 . .