تعلم أنّه حرام بعينه » « 1 » )
. وقد تكون غايةً للموضوع كما في قوله تعالى :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
« 2 »
.
وقد تكون غايةً للمتعلّق كقوله تعالى :
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
« 3 »
.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ في المسألة أقوالًا :
الأوّل : دلالتها على المفهوم مطلقاً ، وهو المشهور ، قال ابن الشهيد الثاني : « والأصحّ أنّ التقييد بالغاية يدلّ على مخالفة ما بعدها لما قبلها ، وفاقاً لأكثر المحقّقين » « 4 » . وقال الميرزا القمّي : « الحقّ : أنّ مفهوم الغاية حجّة وفاقاً لأكثر المحقّقين ، والظاهر أنّه أقوى من مفهوم الشرط ، ولذلك قال به كلّ من قال بحجّية مفهوم الشرط وبعض من لم يقل بها » « 5 » . وقال الشيخ الأنصاري : « الحقّ - كما عليه كثير من أهل التحقيق - أنّ الحكم المغيّى بغاية يرتفع بعد حصول الغاية على وجه لو قيل بثبوته بعدها كان مناقضاً للدليل الأوّل ، وهو المراد بمفهوم الغاية » « 6 » . وقال المحقّق الإيرواني : « . . . إذا عرفت هذا ظهر لك أنّ المصنّف قده أخطأ في مقامين . . . ثانيهما : تفصيله بين ما يرجع فيه القيد بحسب القواعد العربية إلى الحكم وما يرجع بحسبها إلى الموضوع ، مع أنّ الصواب التفصيل بين مطلق ما يرجع إلى الحكم وما يرجع إلى الموضوع من غير فرق بين أن يكون ذلك بحسب القواعد العربية أو لقرينة مقامية .
هذا بناء على صحّة التفصيل وإلّا فلا تبعد دعوى فهم العرف للمفهوم
هامش
( 1 ) الكافي ، مصدر سابق : ج 5 ، ص 313 ، باب النوادر ، ح 40 .
( 2 ) المائدة : 6 .
( 3 ) البقرة : 187 .
( 4 ) معالم الدين وملاذ المجتهدين ، مصدر سابق : ص 81 .
( 5 ) قوانين الأصول ، مصدر سابق : ص 186 .
( 6 ) مطارح الأنظار ، مصدر سابق : ج 2 ، 93 . .