وبين كونها مدخولة لكلمة ( إلى ) فخارجة . وهذا القول هو مختار الزمخشري كما نسبه إليه الشيخ الأنصاري في المطارح « 1 » .
الخامس : التفصيل بين كون الغاية قيداً للفعل كقول القائل : ( سرت من البصرة إلى الكوفة ) فداخلة ، وبين كونها غاية للحكم فخارجة . وهذا هو مختار الشيخ عبد الكريم الحائري في الدرر ، حيث قال : « الحقّ التفصيل بين كون الغاية قيداً للفعل كالمثال الأوّل وبين كونها غاية للحكم كالمثال الثاني ، ففي الأوّل داخلة في المغيّى ؛ فإنّ الظاهر من المثال المذكور دخول جزء من السير المتخصّص بالكوفة في المطلوب ، كما أنّ الظاهر منه دخول السير المتخصّص بالبصرة أيضاً في المطلوب ، وفي الثاني خارجة عنه فإنّ المفروض أنّها موجبة لرفع الحكم فلا يمكن بعثه إلى الفعل المتخصّص بها » « 2 » .
والظاهر عدم الدخول فيها مطلقاً ؛ لأنّ المتفاهم العرفي من القضية المغيّاة بغاية كقولك : ( إني قرأت القرآن إلى سورة يس ) ، هو انتهاء القراءة إليها لا قراءتها ؛ وكذلك قولك : ( نمت البارحة حتّى الصباحِ ) ، فإنّه لا يُفهم منه إلّا ما فهم من قولك : ( نمت البارحة إلى الصباح ) وهو انتهاء النوم إلى الصباح .
قال السيّد الخوئي ( قدّس سرّه ) : « الصحيح هو القول الثاني ، يعني عدم دخول الغاية في المغيّى مطلقاً ، فلنا دعويان ؛ الأولى : صحّة هذا القول . الثانية : بطلان سائر الأقوال .
أمّا الدعوى الأولى : فلأنّ المرجع في المقام إنّما هو فهم العرف وارتكازهم ، والظاهر أنّ المتفاهم العرفي من القضية المغيّاة بغاية كقولنا : ( صم إلى الليل ) ، وكقوله تعالى :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
، وما شاكلهما هو عدم
هامش
( 1 ) انظر : مطارح الأنظار ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 96 .
( 2 ) درر الفوائد : ج 1 ، ص 205 . .