ثمّ إنّ المصنّف لم يتعرّض في المتن إلّا للمقام الثاني ، ونحن نبدأ بالمقام الأوّل ، ثمّ نثنّي البحث في المقام الثاني .
المقام الأوّل : في المنطوق
اختلف الأعلام في دخول الغاية في حكم المغيّى أو عدم دخولها على أقوال ، « ومحطّ البحث هاهنا هو ما إذا كان مدخول ( إلى ) و ( حتّى ) - مثلًا - شيئاً ذا أجزاء أو امتداد ، كالكوفة في مثل : ( سر من البصرة إلى الكوفة ) ، والمرفق في قوله : ( وأيديكم إلى المرافق ) بناء على كون المرفق محلّ رفق العظمين ممّا له امتداد ، فيقع البحث في أنّ الغاية داخلة ، أم لا ؟
وأمّا البحث العقلي عن أنّ غايات الأجسام داخلة فيها ، أم لا ؟ وابتناء الكلام على امتناع الجزء الذي لا يتجزّأ وعدمه ، فهو بمعزل عن البحث الأصولي .
كما أنّه لو كان المدخول لهما غير قابل للتجزئة والامتداد كالفصل المشترك ، فلا ينتج البحث النتيجة المطلوبة ، لكن تعميمه بالنسبة إلى مطلق مدخولهما ممّا لا مانع منه ، وإن لم تترتّب الثمرة إلّا على بعض التقادير ، كما في كثير من المسائل الأصولية » « 1 » . وفي المسألة أقوال خمسة :
الأوّل : دخول الغاية في المغيّى مطلقاً . وهذا القول شاذّ لا يُعرف له قائل . نعم هذا القول هو الذي استظهره الشيخ الأنصاري من لفظ ( النهاية ) ، ثمّ رفضه لأنّه لا يجدي فيما هو محلّ الكلام . قال الشيخ الأنصاري : « ولعلّ الأظهر بمقتضى لفظ ( النهاية ) الدخول مطلقاً ؛ حيث قد عرفت من أنّها الأمر المنتزع عمّا نفرض جزءاً أخيراً للشيء المفروض امتداده بملاحظة ما يغايره ويضادّه في
هامش
( 1 ) مناهج الوصول إلى علم الأصول ، تأليف الإمام الخميني ( قدّ سرّه ) ، تحقيق مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني ، قم ، الطبعة الثانية ، 1415 ه - : ج 2 ، 222 . .