الثاني والثالث : تطلق الغاية ويراد بها نهاية الشيء ، أو ما ينقطع عنده الشيء . فعندما تقول : ( أكلت السمكة حتّى رأسها ) ، فهل الرأس مأكول أم أنّ الأكل توقّف عنده ؟ فعلى الأوّل يكون الرأس مأكولًا ؛ باعتبار أنّ نهاية الشيء كبدايته داخلة في المغيّى ، وعلى الثاني فإنّ الأكل انقطع عند الرأس ، فهو غير مأكول . واتّضح من هذا أنّ المعنى الأوّل أعمّ من المعنيين الآخرين وشامل لهما ؛ فإنّ مدخول الأداة قد يكون نهاية الشيء ، وقد يكون ما ينقطع عنده الشيء « 1 » .
ثبوت المفهوم للجملة الغائية
اعتاد علماء الأصول أن يبحثوا الجملة الغائية في مقامين :
الأوّل : في المنطوق ، وهو : هل الغاية داخلة في المغيّى ؟ وهذا بحث يستفاد من المدلول المطابقي للجملة .
الثاني : في المفهوم ، وهو : هل الحكم ينتفي بتحقّق الغاية ؟
ومن الواضح أنّ البحث في المنطوق له أثر في البحث المفهومي .
توضيح ذلك : لو قال المولى : ( اغسل يدك إلى المرفق ) ، وقلنا بثبوت المفهوم لهذه الجملة ، واخترنا في البحث المنطوقي أنّ الغاية خارجة عن المغيى ، فحينئذٍ لا يجب غسل المرفق ؛ لأنّه خارج . وإن شئت قلت : لأنّ المفهوم - على القول بثبوته - إنّما يبدأ من المرفق فصاعداً ، فالمنطوق دلّ على وجوب الغسل من أطراف الأصابع إلى ما قبل المرفق ، والمفهوم دلّ على عدم وجوب غسل المرفق وما فوقه .
أمّا إذا اخترنا في البحث المنطوقي أنّ الغاية داخلة في المغيّى ، فحينئذٍ يجب غسل المرفق ؛ لأنّه داخل . أو قل : لأنّ المفهوم - على القول بثبوته - إنّما يبدأ من بعد المرفق فصاعداً ، فالمنطوق دلّ على وجوب الغسل من أطراف الأصابع وحتّى المرفق ، والمفهوم دلّ على عدم وجوب غسل ما بعد المرفق فصاعداً .
هامش
( 1 ) هناك معانٍ أخرى للفظ الغاية لم يأتِ بها الشارح ( دام ظلّه ) لبُعدها عن محلّ البحث . .