فإذا اتّضحَ هذا يتبيّنُ أنّ إثباتَ مفهومِ الغايةِ في المقام وأنّ المغيّى هو طبيعيُّ الحكم يتوقّفُ على أن تكونَ جملةُ ( صُمْ إلى الغروب ) في قوّةِ قولِنا ( وجوبُ الصومِ مغيّى بالغروب ) لا في قوّةِ قولِنا ( جعلتُ وجوباً للصوم مغيّى بالغروب ) ، ولا شكَّ في أنّ الجملةَ المذكورةَ في قوّةِ القولِ الثاني لا الأوّل ؛ إذ يُفهم منها جعلُ وجوبِ الصوم فعلًا وإبرازُه بذلك الخطاب ، وهذا ما يفي به القولُ الثاني دونَ الأوّل .
فلا مفهومَ للغاية إذن ، وإنّما تدلُّ الغايةُ على انتفاء شخصِ الحكم ، كما تدلُّ على السالبةِ الجزئيةِ التي كان الوصفُ يدلُّ عليها أيضاً كما تقدّم .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 175
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص١٧٥