تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الشرح وقع البحث بين الأعلام في دلالة الجملة الغائية على المفهوم أو عدم دلالتها عليه ، بمعنى : إذا وردت قضية مغيّاة بغاية ، كقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
« 1 » ، فهل تدلّ على انتفاء الحكم عمّا بعد الغاية أو عنها وما بعدها ؟ وقبل الدخول في ذكر الأقوال في المسألة وبيان الحقّ منها ، ينبغي شرح مصطلحات المسألة .

شرح مصطلحات المسألة

في الجملة الغائية هناك ثلاثة اصطلاحات ، ينبغي الكشف عن معانيها ؛ الغاية ، وأداة الغاية ، والمغيّى . أمّا أداة الغاية فهي من قبيل : ( إلى ) ، و ( حتّى ) . وأمّا المغيّى : فهو عبارة عن الحكم الذي قُيّد بأداة الغاية ، ففي قولنا : ( صم إلى الليل ) ، المغيّى هو الوجوب . وأمّا الغاية فتطلق ويراد منها أحد معانٍ : الأوّل : مدخول أداة الغاية ، وهذا المدخول تارة يكون خارجاً عن موضوع الحكم كما في قوله تعالى :
أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
« 2 » ، بمعنى أنّه لا حكم بعد دخول الليل . وأخرى : يكون مدخول الأداة ملحقاً عرفاً بما قبلها ، كما تقول : ( أكلت السمكة حتّى رأسها ) ، أي : مع رأسها . وكذلك الأمر بالغسل بحسب مفاد قوله تعالى :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
، فإنّ كون المرفق داخل في موضوع الحكم ممّا لا خلاف فيه في فقه الفريقين .
هامش
( 1 ) المائدة : 6 . ( 2 ) البقرة : 187 . .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 176 | الشيخ حيدر اليعقوبي