تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
مفهوم الغاية ومِن الجملِ التي وقعَ الكلامُ في مفهومها جملةُ الغايةِ ، مِن قبيلِ قولِنا : ( صُمْ إلى الليل ) ، فيُبحَثُ عن دلالته على انتفاءِ طبيعيِّ وجوبِ الصومِ بتحقّقِ الغاية ، ولا شكَّ هنا في دلالةِ الجملةِ على الربط بالنحو الذي يستدعي الانتفاءَ عندَ الانتفاء ، لأنّ معنى الغايةِ يستبطنُ ذلك . فمسلكُ المحقّقِ العراقيِّ في جملةِ الغايةِ واضحُ الصواب . ومِن هنا يتَّجِهُ البحثُ إلى أنَّ المغيَّى هل هو طبيعيُّ الحكمِ ، أو شخصُ الحكمِ المجعولِ والمدلولِ لذلك الخطاب ؟ فعلى الأوّلِ يثبتُ المفهومُ دونَه على الثاني . ولتوضيح المسألةِ يمكنُنا أن نُحَوِّلَ الغايةَ مِن مفهومٍ حرفيٍّ مُفادٍ بمثلِ ( حتَّى ) أو ( إلى ) إلى مفهومٍ اسميٍّ مُفادٍ بنفس لفظِ ( الغاية ) فنقولُ تارةً : ( وجوبُ الصوم مغيّى بالغروب ) ونقولُ أخرى : ( جعَلَ الشارعُ وجوبَ الصومِ المغيَّى بالغروب ) . وبالمقارنةِ بينَ هذينِ القولينِ نجدُ أنّ القولَ الأوّلَ يدلُّ عرفاً على أنّ طبيعيَّ وجوبِ الصومِ مغيّىً بالغروب ؛ لأنّ هذا هو مقتضَى الإطلاق ، فكما أنّ قولَنا ( الربا ممنوعٌ ) يدلُّ على أنّ طبيعيَّ الربا ومُطلقَه ممنوعٌ ، كذلك قولُنا : ( وجوبُ الصومِ مغيّى ) يدلُّ على أنّ طبيعيَّ وجوبِ الصومِ مغيّى ، فوجوبُ الصوم بمثابةِ الربا و ( مغيّى ) بمثابة ( ممنوع ) ، فتجري قرينةُ الحكمةِ على نحوٍ واحد . وأمّا القولُ الثاني فلا يدلُّ على أنّ طبيعيَّ وجوبِ الصومِ مغيّى بالغروبِ ، بل يدلُّ على إصدارِ وجوبٍ مغيّى بالغروب ، وهذا لا ينافي أنّه قد يصدرُ وجوبٌ آخرُ غيرُ مغيّى بالغروب ، فالقولُ الثاني إذن لا يُثبتُ أكثرَ مِن كونِ الغروبِ غايةً لذلك الوجوبِ الذي تحدَّثَ عنه .