القيد قيد للموضوع لا للحكم ، وتقييد الموضوع متقدّم رتبةً على الحكم والنسبة ، فإذا انتفى القيد ينتفي الحكم عقلًا ؛ لأنّ انتفاء كلّ حكم بانتفاء موضوعه ولا ربط له بالمولى .
مفهوم الوصف عند المصنف
طرح الأستاذ الشهيد البحث عن ثبوت المفهوم للجملة الوصفية أو عدم ثبوته بطريقة مغايرة نوعاً ما للطريقة المتعارفة بين علماء الأصول ، فهو ( قدّس سرّه ) بحث المسألة تارة على مسلكه في ضابط المفهوم ، وأخرى على مسلك المحقّق العراقي ، وكانت النتيجة عدم ثبوت المفهوم للوصف على كلا المسلكين .
توضيح ذلك : تقدّم سابقاً أنّ اقتناص المفهوم من الجملة - بحسب مرحلة المدلول التصوّري للكلام - يتوقّف على ركنين :
الأوّل : دلالة الجملة على مثل النسبة التوقّفية والالتصاقية بين الحكم وبين الشرط أو الوصف بحسب مرحلة المدلول التصوّري .
الثاني : إثبات كون المعلّق والمتوقّف هو طبيعيّ الحكم لا شخصه .
أوّلًا : مفهوم الوصف بناء على مسلك العراقي
تقدّم أنّ المحقّق العراقي ( قدّس سرّه ) ذهب إلى أنّ كلّ الجمل التي وقع الكلام فيها دالّة على الربط المخصوص الذي يستدعي الانتفاء عند الانتفاء وهو النسبة التوقّفية على رأي المصنّف . وجعل مصبَّ الكلام في الركن الثاني ، وهو هل المنتفي طبيعيّ الحكم أم شخصه ؟ فإذا كان المنتفي هو الأوّل كان للجملة مفهوم ، أمّا إذا كان المنتفي هو الثاني فلا مفهوم لها . وبناء على ذلك فإنّه على مسلك المحقّق العراقي يُفترض أنّ دلالة الجملة الوصفية كقولنا : ( أكرم الفقير العادل ) ، على الربط المخصوص المستدعي لانتفاء الحكم بانتفاء الوصف مسلّمة ، وإنّما يقع البحث في أنّ المعلّق على الوصف والمربوط به والذي ينتفي