الكلام - بناءً على اقتناص المعاني المركّبة بنحو تعدّد الدالّ والمدلول - ما يدلّ على طبيعيّ الحكم ، كي يُعلّق على الوصف .
الأمر الثالث : هو أنّ النسبة التوقّفية التي ادّعي دلالة الهيئة عليها لا يخلو أمرها من أحد افتراضين :
الافتراض الأوّل : كونها نسبة ناقصة . وكونها هكذا لا ينفع في اقتناص المفهوم كما مرّ معنا وبرهنّا عليه في بحث الجملة الشرطية ، حيث قلنا هناك : إنّ النسبة الشرطية لابدّ أن تكون تامّة لكي يكون المدلول التصديقي بإزائها .
الافتراض الثاني : كونها نسبة تامّة . وحينئذٍ يلزم من ذلك سلخ النسبة الإرسالية في الجملة الوصفية وتجريدها عن التماميّة ، وجعلها مدلولًا تصوّرياً .
وهذا خلاف الوجدان البديهي ، حيث إنّ الوجدان يقضي بكون النسبة الإرسالية الطلبية هي النسبة الحكمية التامّة في الجملة الوصفية ، بخلاف الحال في الجملة الشرطية » « 1 » .
أساساً الربط المخصوص غير موجود بين الوصف وبين الهيئة ؛ لأنّنا ذكرنا - فيما سبق - أنّه ليس كلّ ربط يفيد الانتفاء عند الانتفاء ، وإنّما الربط التوقّفي هو الذي يفيد ذلك ، أمّا الربط الاستلزامي فلا ، وفي المقام الربط بين الوجوب والوصف ربط استلزاميّ لا ربط توقّفيّ .
أضواء على النصّ
قوله ( قدّس سرّه ) : « فهل يدلّ بالمفهوم على انتفاء طبيعيّ الحكم بوجوب الإكرام عن غير العادل . . . » ، ولكن بعد أن تقبلوا منّا هذا المعنى - كما تقدّم في قاعدة احترازية القيود - أنّه إذا انتفى القيد ينتفي شخص الحكم ، ولكن هذا ليس هو المفهوم ؛ لأنّنا قلنا : إنّ المفهوم يتوقّف على ركنين : أن يكون الربط على نحو
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تمهيد في مباحث الدليل اللفظي : ج 6 ، ص 709 ، 710 . .