المشهور : أنّ إثبات حكم لذاتٍ مأخوذة مع بعض صفاتها ، لا يستلزم انتفاء ذلك الحكم عند انتفاء تلك الصفة » « 1 » . وقال في موضع آخر : « ولعلّ المشهور بين أصحابنا هو العدم » « 2 » .
وقال المحقّق الخراساني : « الظاهر أنّه لا مفهوم للوصف وما بحكمه مطلقاً » « 3 » .
ومن العامّة قال صاحب « الوصول إلى علم الأصول » : « الحكم إذا عُلّق على صفة ، لم يدلّ على انتفائه فيما لم توجد فيه الصفة عند المحقّقين من الأصوليين ، وتابعهم على ذلك أبو العباس بن سريج والقفّال الشاشيّ الهنديّ . . . » .
وقد استدلّ علماء الأصول على عدم ثبوت المفهوم للوصف نقضاً وحلّا .
أمّا نقضاً فقد أشرنا إليه في تحرير محلّ النزاع ، وهو أنّه : لا فرق بين الوصف واللقب إلّا بالإجمال والتفصيل ؛ لأنّ معنى قولك : ( الفقير يجب إكرامه ) هو : ( الإنسان الفقير يجب إكرامه ) . نعم ، فرّق بين العنوان الوصفي حيث يقع التفكيك بين الوصف والذات والعنوان الذاتي ، لكن هذا الفرق لا أثر له في المقام . فإذا كان كذلك ، فإنّ القول بثبوت المفهوم للوصف يستلزم القول بثبوته في اللقب ، ولم يقل به أحد .
وأمّا حلّا ، فحاصل ما يقال في تقريبه : أنّ المفهوم يتقوّم بأمرين :
أحدهما : أن يكون الحكم سنخاً لا شخصاً .
ثانيهما : أن يكون التقييد مولوياً حتّى يكون الانتفاء عند الانتفاء مستنداً إليه ، وتكون العلّة منحصرة . فلو كان الانتفاء عقلياً ، خرج عن البحث ، كما لو كان الحكم المنتفي شخصياً .
وهذان الأمران موجودان في الشرط ، كما تقدّم ، أمّا في الوصف فلا ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 79 .
( 2 ) مطارح الأنظار ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 85 .
( 3 ) كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 206 . .