الأقوال في المسألة
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ أنظار المحقّقين اختلفت في ثبوت المفهوم للجملة الوصفية وعدمه ، على قولين :
القول الأوّل : ثبوت المفهوم للجملة الوصفية
استدلّ للقول بثبوت المفهوم للجملة الوصفية بوجوه عدّة ، منها :
الوجه الأوّل : إن لم يكن للوصف دلالة على المفهوم كان أخذه في كلام الحكيم لغواً ، ولا لغوية في كلامه ، فلا مناص من الالتزام بدلالته عليه . قال الميرزا القميّ : « احتجّ المثبتون بمثل ما تقدّم في مفهوم الشرط من لزوم اللغو في كلام الحكيم ، فلو لم يفد انتفاء الحكم عند انتفائه لعرى الوصف حينئذ عن الفايدة ولعدّه العقلاء مستهجناً » « 1 » .
وفيه : أنّه موقوف على عدم الفائدة في أخذ الوصف في الكلام ، والحال أنّه قد يؤخذ للدلالة على مقاصد أخرى ، كما في قوله تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ
« 2 » ، ففي أخذ خشية الإملاق حكمة تدفع توهّم جواز قتل الأولاد في هذه الحالة .
الوجه الثاني : إنّ تقييد الموضوع بقيد زائد مشعر بالعلّية ، وحينئذٍ يلزم الانتفاء عند الانتفاء .
وفيه : أنّ هذه العلّية بحاجة إلى قرينة في مقام الإثبات ، ولو سلّمنا بذلك فإنّ المفهوم يتوقّف على كونها علّية منحصرة ، ولا دليل على ذلك .
الوجه الثالث : إنّ مقتضى الأصل في القيود الزائدة على الموضوع المذكور في الكلام هو الاحتراز عن فاقد القيد ، والأصل أصيل ما لم تقم قرينة على
هامش
( 1 ) قوانين الأصول ، مصدر سابق : ص 178 .
( 2 ) الإسراء : 31 . .