بانتفائه ، ما هو ؛ أطبيعيّ الحكم حتّى يكون للجملة الوصفية مفهوم ، أم شخص الحكم وحصّة خاصّة منه حتّى لا يكون لها مفهوم ؟ وهذا مرهون بإمكان جريان الإطلاق وقرينة الحكمة في مفاد هيئة ( أكرم ) .
والصحيح هو عدم إمكان إجراء الإطلاق وقرينة الحكمة في مفاد هيئة ( أكرم ) ، وعليه لا يمكن إثبات أنّ المعلّق على الوصف والمربوط به والذي ينتفي بانتفائه هو طبيعيّ الحكم .
توضيحه : لو قال المولى : ( أكرم الفقير العادل ) ، ففي هذه الجملة ارتباط بين الإكرام والوجوب ؛ لأنّ كلّ هيئة مقيّدة بمادّتها ، وعليه نفهم من الجملة المتقدّمة أنّ المولى يريد خصوص وجوب الإكرام ، إذاً مفاد هيئة ( أكرم ) مقيّدة بمدلول المادّة باعتباره طرفاً لها . وكذلك مدلول المادة مقيّدة بمتعلّقها الذي هو الموضوع ، لأنّ المطلوب إكرام الفقير ، والفقير مقيّد بالعدالة تقييد الشيء بوصفه ؛ لأنّ المولى لا يريد وجوب إكرام الفقير وإنّما يريد وجوب إكرام الفقير العادل .
فتحصّل : أنّ الوجوب مقيّد بالإكرام ، والإكرام مقيّد بالفقير ، والفقير مقيّد بالعدالة ، وهذا يعني أنّ الوجوب الذي هو مفاد هيئة ( أكرم ) مقيّد بالعدالة . وينتج من ذلك : أنّ مفاد هيئة ( أكرم ) هو حصّة خاصّة من وجوب الإكرام ، يشتمل على التقييد بالعدالة لا طبيعيّ وجوب الإكرام ، فإذا انتفت العدالة - التي هي الوصف في الجملة - تنتفي تلك الحصّة الخاصّة . ولا يمكن التمسّك بالإطلاق وقرينة الحكمة في المقام ؛ لعدم موضوعها ، لأنّ موضوع القرينة هو ( ما لا يقوله ) ، واتّضح أنّه قاله .
فتحصّل أنّه حتّى لو قبلنا بمسلك المحقّق العراقي وقلنا : إنّ جميع الجمل التي وقع الكلام فيها تدلّ على الركن الأوّل وهو الانتفاء عند الانتفاء ، ولكننا ننكر الركن الثاني وهو كون المنتفي طبيعيّ الحكم ، بل المنتفي هو شخصه .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 167
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص١٦٧