تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
الخلاف ، ومقتضى ذلك ثبوت المفهوم وإلّا لم يكن القيد احترازياً . وفيه : ما ذكره في الكفاية من أنّ المراد من كونها احترازية أنّها توجب الاحتراز فيما كانت قيداً له . فإذا كانت قيداً للموضوع ، كما هو الظاهر ، فلا توجب إلّا تضييق دائرته ، كما لو ذكر أوّلًا بعنوان واحد ، فلا فرق بين جئني بانسان ، وجئني بحيوان ناطق . وبتعبير آخر : إنّها احترازية عن دخالة غيره في شخص الحكم لا سنخه ، وذلك لا يلازم المفهوم . الوجه الرابع : أنّه إذا كان المطلق والمقيّد مثبتين ، فلا محالة يحمل المطلق على المقيّد ، ولكن هذا الحمل فرع على التنافي ، ولولا الدلالة على المفهوم لما تحقّق التنافي حتّى يكون الحمل والجمع العرفي . وفيه : إنّ ملاك الحمل ليس هو جهة النفي ، بل هو الجهة الإثباتية ، لأنّ المطلوب بالخطاب الأوّل هو صرف الوجود ، والمطلوب بالخطاب الثاني هو الوجود المقيّد ، والمفروض وحدة التكليف في المطلق والمقيّد فيقع بلحاظها التنافي بينهما وتصل النوبة إلى الجمع . وبييان آخر : إنّ ذلك « يبتني على أمرين أحدهما : وحدة الحكم المنشأ بالدليلين . وثانيهما : كون القيد احترازياً ، فإنّه يثبت بذلك أنّ الحكم موضوعه المقيّد كما لا يخفى ، ولا يبتني على حمل المطلق على المقيّد على الالتزام بمفهوم الوصف . وإلّا لزم عدم تقدّم المقيّد على المطلق ؛ لأنّ دلالة كلّ منهما على مدلوله بالإطلاق ؛ لأنّ ثبوت المفهوم على تقديره بضميمة الإطلاق . وعليه فلا وجه لتقديم أحدهما على الآخر » « 1 » .

القول الثاني : عدم ثبوت المفهوم للجملة الوصفية

نسب الشيخ الأنصاري هذا القول إلى المشهور ، فقال : « الحقّ كما عليه
هامش
( 1 ) منتقى الأصول ، تقريراً لأبحاث آية الله العظمى السيّد محمّد الحسيني الروحاني ، بقلم : الشهيد آية الله السيّد عبد الصاحب الحكيم : ج 3 ، ص 274 . .