تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
فالكلّ متّفق على أنّ مفهوم الوصف ليس هو خصوص النعت النحوي . أمّا من الناحية المصداقية فقد اتّضح أنّه ينطبق على الوصف المعتمد وعلى الوصف غير المعتمد ، وكلاهما داخلان في محلّ النزاع ، ولكن بشرط أن يكون الوصف أخصّ مطلقاً من الموصوف أو أعمّ من وجه ، لكي يبقى الموضوع إذا انتفى الوصف ، فيبحث عن انتفاء طبيعيّ الحكم أو عدم انتفائه . وبعد أن اتّضح محلّ النزاع وبان ، ندخل في المراد .

دلالة الجملة الوصفية على المفهوم

في البدء ينبغي الالتفات إلى أنّه لا إشكال في دلالة الجملة الوصفية على انتفاء شخص الحكم « 1 » بانتفاء الوصف ؛ لأصالة التطابق بين مرحلة الإثبات والثبوت ومرحلة المدلول التصوّري والمدلول التصديقي ، ومرحلة الخطاب والجعل الكامن ورائه القاضي بأنّ ما هو ظاهر الجملة من تقييد الحكم المبرز فيها بالوصف ثابت في مرحلة المدلول التصديقي والجدّي أيضاً ، فكما أنّ وجوب إكرام الفقير مقيّد بحسب عالم الإثبات بالعادل بحيث لا إطلاق له لغيره ، كذلك الخطاب المُبرز به مقيّد ثبوتاً بذلك . إلّا أنّ هذا لا يجدي في إثبات المفهوم الكلّي الذي هو المقصود في المقام ، بل يثبت المفهوم الجزئي الذي هو انتفاء شخص هذا الحكم والذي لا ينافي ثبوت حكم آخر مماثل على حصّة أخرى من الفقير ، إلّا فيما إذا عرف من الخارج وحدة الجعل ثبوتاً أيضاً ، فحينئذٍ يحمل المطلق على المقيّد حتّى عند القائلين بعدم المفهوم للوصف . نعم إذا لم تحرز وحدة الحكم كان الحمل على المقيّد موقوفاً على ثبوت المفهوم للجملة الوصفية . ومن هنا يُعرف أنّ التسالم على حمل المطلق على المقيّد لا يمكن جعله نقضاً على إنكار المفهوم للجملة الوصفية ، كما قد يتوهّم ذلك .
هامش
( 1 ) وهو الوجوب الخاصّ الذي ملاكه العدالة ، في قولنا : ( أكرم الفقير العادل ) . .