تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
إذا عرفت هذا ، فاعلم أنّ النحو الثالث هو المتيقّن دخوله في محلّ النزاع ، أمّا النحو الأوّل والثاني فهما خارجان عنه ؛ لأنّه إذا كان الوصف مساوياً للموصوف أو أعمّ منه ، فبانتفائه ينتفي الموصوف والموضوع ، وحينئذٍ لا معنى لأن يقال بقي الحكم أو انتفى . وبعبارة أخرى : إنّه لا ريب في أنّه إذا انتفى الأعمّ ، وهو الوصف ، ينتفي الأخصّ وهو الموصوف ، فلا يبقى في هذه الحالة موضوع حتّى يُبحث عن انتفاء الحكم عنه أو عدم انتفائه ؛ إذ انتفاء الحكم في هذه الحالة يكون من السالبة بانتفاء الموضوع . والتعليل عينه يأتي فيما لو كان الوصف مساوياً للموصوف . بقي النحو الرابع الذي يكون الوصف فيه أعمّ من الموصوف من وجه ، « فهو أيضاً داخل في محلّ الكلام ، حيث إنّه يفيد تضييق دائرة الموصوف من جهة فيقيّد الغنم في المثال المتقدّم بخصوص السائمة ، فعلى القول بدلالة الوصف على المفهوم يدلّ على انتفاء وجوب الزكاة على الموضوع المذكور في القضية بانتفائه ، فلا زكاة في الغنم المعلوفة . نعم ، لا يدلّ على انتفائه عن غير هذا الموضوع كالإبل المعلوفة كما نسب ذلك إلى بعض الشافعية ، فنفي وجوب الزكاة عن الإبل المعلوفة استناداً إلى دلالة وصف الغنم بالسائمة على انتفاء حكمها ، يعني وجوب الزكاة عن فاقد هذا الوصف مطلقاً ولو كان موضوعاً آخر ، ووجه عدم دلالته على ذلك واضح ؛ لما عرفت من أنّ معنى دلالته على المفهوم هو انتفاء الحكم عن الموصوف المذكور في القضية بانتفائه ، وأمّا غير المذكور فيها فلا يكون فيه تعرّض لحكمه لا نفياً ولا إثباتاً ، فما نسب إلى بعض الشافعية لا يرجع إلى معنى محصّل أصلًا » « 1 » . فتحصّل من كلتا النقطتين : أنّه لا نزاع في الوصف من الناحية المفهومية ،
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 5 ، ص 128 . .