تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
لحكم العقل بانتفاء الحكم بانتفاء موضوعه ، بخلاف ما إذا قلنا : ( زيد العالم يجب إكرامه ) فإنّه مع انتفاء العلم يكون زيد باقياً ، وللبحث عن ثبوت المفهوم وعدمه مجال » « 1 » . ولكنّ الإنصاف أنّ محلّ النزاع أعمّ ، كما صرّح به غير واحد من الأعلام ، والشاهد على ذلك أنّ المثبت للمفهوم قد يتمسّك بأمثلة تكون من مصاديق الوصف غير المعتمد من دون أن يعترض عليه النافي للمفهوم بأنّها خارجة عن محلّ الكلام ، نظير التمسّك بفهم أبي عبيدة في قوله ( صلّى الله عليه وآله ) : ( مطل « 2 » الغني ظلم ) . وقوله ( صلّى الله عليه وآله ) : ( ليّ الواجد بالدين يحلّ عرضه وعقوبته ) « 3 » .

2 . النزاع في الوصف الأخصّ من الموصوف مطلقاً أو الأعمّ منه من وجه

إنّ الوصف المعتمد على موصوفه يكون على أحد أنحاء أربعة : الأوّل : أن يكون الوصف مساوياً للموصوف ، كما في إضافة الضحك للإنسان ، فمصداق الضاحك ومصداق الإنسان في قولنا : ( أكرم إنساناً ضاحكاً ) متساويان ؛ لصدق الموجبتين الكلّيتين ، أعني : كلّ إنسان ضاحك ، وكلّ ضاحك إنسان . الثاني : أن يكون الوصف أعمّ من الموصوف ، كما في قولنا : أكرم إنساناً ماشياً . الثالث : أن يكون الوصف أخصّ مطلقاً من الموصوف ، كما في قولنا : أكرم رجلًا عادلًا . الرابع : أن يكون الوصف أعمّ منه من وجه ، كقوله ( عليه السلام ) : في الغنم السائمة زكاة .
هامش
( 1 ) تحقيق الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 220 . ( 2 ) المطل : هو التأخير في أداء الدين ، فإذا كان المديون غنياً وأخّر أداء دينه فقد ظلم . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ، ص 333 ، باب تحريم المماطلة بالدين ، ح 3 و 4 . .