وتبع الميرزا في ذلك تلميذه السيّد الخوئي حيث قال في المحاضرات : « إنّ محلّ النزاع بين الأصحاب في دلالة الوصف على المفهوم وعدم دلالته عليه إنّما هو في الوصف المعتمد على موصوفه في القضية بأن يكون مذكوراً فيها ، كقولنا : ( أكرم إنساناً عالماً ) ، أو ( رجلًا عادلًا ) ، أو ما شاكل ذلك .
وأمّا الوصف غير المعتمد على موصوفه كقولنا : ( أكرم عالماً ) ، أو ( عادلًا ) ، أو نحو ذلك فهو خارج عن محلّ الكلام ولا شبهة في عدم دلالته على المفهوم ؛ ضرورة أنّه لو كان داخلًا في محلّ الكلام لدخل اللقب فيه أيضاً ؛ لوضوح أنّه لا فرق بين اللقب وغير المعتمد من الوصف من هذه الناحية ، فكما أن الأوّل لا يدلّ على المفهوم من دون خلاف فكذلك الثاني ، ومجرّد أن الوصف ينحلّ بتعمّل من العقل إلى شيئين ؛ ذات ومبدأ ، كما هو الحال في جميع العناوين الاشتقاقية ، لا يوجد فارقاً بينه وبين اللقب في هذه الجهة ، حيث إنّ هذا الانحلال لا يتعدّى عن أفق النفس إلى أفق آخر ، فلا أثر له في القضية في مقام الإثبات والدلالة أصلًا ، حيث إنّ المذكور فيها شيء واحد وهو الوصف دون موصوفه » « 1 » .
وتبع العلمين الشيخ الوحيد ، حيث قال : « إنّ الحكم تارة يترتّب على الوصف فقط كأن يقال : ( المستطيع يحجّ ) ، فهذا خارج عن البحث ، بل يعتبر أن يكون الوصف معتمداً على الموصوف كأن يقال : ( المكلّف المستطيع يحجّ ) .
والوجه في اعتبار ذلك هو : أنّه لو كان للوصف غير المعتمد مفهوم لزم أن يكون اللقب كذلك ، لكن اللقب لا مفهوم له بالاتّفاق ، والوصف غير المعتمد لا فرق بينه وبين اللقب ، فمجرّد انتفاء العالم يكفي لانتفاء وجوب إكرامه ؛
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ، تقريراً لبحث سيدنا الأستاذ الأعظم فقيه الطائفة مرجع الأمة زعيم الحوزة العلمية سماحة آية الله العظمى السيّد أبو القاسم الموسوي الخوئي ، محمد إسحاق الفياض ، مؤسسة النشر الإسلامي ، 1419 ه - : ج 5 ، ص 127 . .