تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
جملة : ( أكرم العالم العادل ) ، فالعادل في الجملة وصف اعتمد على موصوف وهو العالم ، بمعنى أنّهما ذُكرا معاً في الجملة . الثاني : أن يكون الوصف في الجملة غير معتمد على موصوف مذكور ، كما في جملة ( أكرم العادل ) ، فالعادل في الجملة وإن انطبق عليه تعريف مفهوم الوصف باعتباره مشتقّاً يجري على الذات بلحاظ تلبّسها بالمبدأ الذي هو العدالة ، لكنّه لا يعتمد على موصوف مذكور . إذا عرفت هذا نقول : وقع الخلاف بين الأعلام في أنّ أيّاً من القسمين هو محلّ النزاع : أيختصّ النزاع بالأوّل أم يشمل الثاني ؟ ذهب الميرزا النائيني ( قدّس سرّه ) إلى أنّ محلّ النزاع يختصّ في المورد الأوّل ، أي : في الجملة التي يكون الوصف فيها معتمداً على موصوف مذكور ، وهذا ما أفاده بقوله : « إنّ محلّ الكلام في المقام هو الوصف المعتمد على موصوفه ، وأمّا غير المعتمد عليه فلا إشكال في عدم دلالته على المفهوم ، فهو حينئذٍ خارج عن محلّ النزاع ؛ إذ لو كان الوصف على إطلاقه ولو كان غير معتمد على الموصوف محلّا للنزاع لدخلت الجوامد في محلّ النزاع أيضاً . . . . بل يمكن أن يقال : إنّ كون المبدأ الجوهري مناطاً للحكم بحيث يرتفع الحكم عند عدمه أولى من كون المبدأ العرضي مناطاً له ، فهو أولى بالدلالة على المفهوم من الوصف غير المعتمد » « 1 » . وحاصل كلامه : أنّ الوصف غير المعتمد خارج عن محلّ النزاع ؛ لأنّه كاللقب ، بل اللقب أولى منه من هذه الجهة ؛ لأنّه حاكٍ عن الذات ، بينما الوصف غير المعتمد يحكي عن الصفة . وكون الذات مناطاً للحكم بحيث ينتفي بانتفائها ، أولى من كون الوصف - الذي يكون مبدأ عرضياً للحكم - مناطاً له .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 433 . .