الشرح
وقع البحث بين الأعلام في دلالة الجملة الوصفية ، كجملة : ( أكرم الفقير العادل ) على المفهوم أو عدم دلالتها عليه . فتقييد الفقير بوصف العدالة كما في المثال أعلاه ، هل يدلّ على انتفاء وجوب الإكرام عن الفقير غير العادل ؟ قبل الدخول في ذكر الأقوال في المسألة وبيان الحقّ منها ينبغي الإشارة إلى أمرين :
الأوّل : في معنى الوصف
اتّفق الأعلام من علماء الأصول على أنّ المراد من مفهوم الوصف في العنوان : هو كلُّ مشتقّ يصحّ جريانه على الذات بلحاظ المبدأ الذي تتّصف به الذات . فالعالم في قولنا : ( أكرم زيداً العالم ) مشتقّ يجري على الذات - التي هي زيد في المثال - ويحمل عليها بلحاظ المبدأ الذي تتّصف به الذات وهو العلم ؛ باعتبار أنّ مبدأ العالم هو العلم . وعليه يكون الوصف في العنوان أعمّ من النعت النحوي . نعم ، قد يظهر من عبارة القدماء والمحقّق الخراساني أنّ الوصف عندهم هو خصوص النعت النحوي ، ولذا يعطفون عليه ( أو ما بحكمه ) .
قال في الكفاية : « الظاهر أنّه لا مفهوم للوصف وما بحكمه » « 1 » ، فالظاهر من عباراتهم أنّ المراد بالوصف هو النعت النحوي ، بقرينة قوله : ( وما بحكمه ) التي أشاروا بها إلى كلّ ما من شأنه أن يضيّق من دائرة الموضوع في الجملة .
وعلى كلّ حال فإنّ الوصف في العنوان هو كلّ ما يكون قيداً للموضوع ومضيّقاً لدائرته سواء أكان نعتاً أم غير ذلك ، ممّا عدا الغاية والاستثناء فيشمل الوصف الضمني ، كقوله ( صلّى الله عليه وآله ) :
( لأن يمتلئ بطن الرجل قيحا خير من أن
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 206 . .