الوجدان الخامس : وجدانية عدم المفهوم في بعض الجمل الشرطية كما هو الحال في الجملة الشرطية التي يكون جزاؤها جملة خبرية ، كما في قولك : إذا شربت السمّ متّ ، فهذه الجملة كما هو واضح لا مفهوم لها ؛ لأنّ جزاءها إخبار محض .
المقام الثاني : في تفسير هذه الوجدانات
حاول الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) إيجاد تفسيرٍ نظريّ يجمع بين هذه الوجدانات المتعدّدة ، « أمّا بالنسبة للوجدان الأوّل والثاني فقد اعترف بهما المحقّقون المتأخّرون ، وهذا ما جعلهم أمام مشكلة التوفيق بينهما ؛ باعتبار أنّ ذلك لا يتلاءم مع مبناهم ؛ لأنّهم يرون أنّ ضابط المفهوم هو دلالة الجملة الشرطية على اللزوم العلّي الانحصاري ، وحينئذٍ فإن كان هذا اللزوم العلّي الانحصاري مأخوذاً في مدلول الجملة الشرطية وضعاً ، فيصدق الوجدان الأوّل ؛ لأنّ لازم ذلك هو ثبوت المفهوم للجملة الشرطية ، إلّا أنّ هذا يُكذّب الوجدان الثاني ، لأنّه إذا فرض أنّ اللزوم العلّي الانحصاري مأخوذ في مدلول الجملة الشرطية وضعاً ، فلازمه أنّه إذا استعملت الجملة الشرطية في موردٍ ولم يكن لها مفهوم من جهة عدم دلالتها على اللزوم مثلًا ، لكان هذا الاستعمال لها مجازياً ، لأنّ اللزوم داخل في ما هو الموضوع له ، والالتزام بالمجاز في ذلك تكذيب للوجدان الثاني .
وأمّا إذا لم يكن اللزوم العلّي الانحصاري مأخوذاً في مدلول الجملة الشرطية وضعاً ، فحينئذٍ يصدق الوجدان الثاني ؛ لعدم لزوم المجاز فيما إذا استعملت الجملة الشرطية في غير اللزوم العلّي الانحصاري ، بحيث لم تكن دالّة على المفهوم ، إلّا أنّه يُكذّب الوجدان الأوّل ؛ لأنّ الجملة الشرطية إذا لم تكن دالّة على اللزوم العلّي الانحصاري الذي هو ضابط المفهوم ، فحينئذٍ لا تكون دالّة