المقام الأوّل : في ذكر الوجدانات الخمسة
يلاحظ في الجملة الشرطية خمسة وجدانات :
الوجدان الأوّل : هو الوجدان القاضي بثبوت المفهوم في الجملة الشرطية كأمر مسلَّم فيه على المستوى العملي ؛ إذ نجد الفقهاء في الجمل الشرطية كقول المولى : ( إذا بلغ الماء كرّاً لا ينجّسه شيء ) ، أو قوله : ( إذا خفي الأذان فقصّر ) ، يفتون في المفهوم أيضاً حتّى أولئك الذين لا يلتزمون بالمفهوم للجملة الشرطية .
الوجدان الثاني : هو الوجدان القاضي بأنّ دلالة الجملة الشرطية على المفهوم ليست بنحو بحيث لو لم يكن لها المفهوم ، كان استعمال أداة الشرط في ذلك المورد مجازاً .
الوجدان الثالث : هو الوجدان القاضي بعدم التجوّز في الجملة الشرطية فيما إذا استعملت في مورد كان الشرط فيه عدل علّة أخرى ، بحيث لو لم تكن دالّة على المفهوم لا هي ولا الشرط ، فإنّه مع ذلك لا يسقط المفهوم ، بل يثبت بلحاظ ما عدا هاتين العلّتين ، دون أن يتضرّر بسبب عدم انحصار العلّة في الشرط .
الوجدان الرابع : هو الوجدان القاضي بأنّ دلالة الجملة الشرطية على المفهوم سنخ دلالة قابلة للتبعيض ، وذلك في الموارد التي تتعدّد فيها علّة الجزاء ، « كما إذا قال إذا خفي الأذان فقصّر ، وعلمنا بدليل آخر بأنّ خفاء الجدران سبب التقصير أيضاً ، ففي مثل ذلك لا يلغو المفهوم رأساً ، بل يتبّعض ، فيقال : بأنّا نلتزم بوجود علّة أخرى للتقصير غير خفاء الأذان ، وهي خفاء الجدران ، ولكن لا نلتزم بوجود علّة ثالثة . وأمّا لو كنا نستند في إثبات المفهوم إلى إثبات الانحصار لَلَغى المفهوم بالمرّة ؛ باعتبار انهدام الانحصار بمجرّد وجود علّة ثانية » « 1 » .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تمهيد في مباحث الدليل اللفظي : ج 6 ، ص 642 . .