على المفهوم ، وهذا تكذيب للوجدان الأوّل القاضي بثبوت المفهوم » « 1 » .
ومن هذا الموقف المحيّر انطلق اتّجاهان :
الاتّجاه الأوّل : هو الاتّجاه الذي حاول إثبات أنّ خصوصية العلّية الانحصارية قد تمّ استفادتها من الإطلاق ومقدّمات الحكمة - بأحد الوجوه السابقة - وبالتالي يصدق الوجدان الأوّل ، ولكنك قد عرفت - فيما تقدّم - عدم تماميّة تلك الوجوه .
الاتّجاه الثاني : هو الاتّجاه الذي ضحّى بوجدانه الأوّل القاضي بثبوت المفهوم رغم عمله بالمفهوم فقهياً . وقد تمثّل هذا الاتّجاه بالمحقّق الخراساني ، حيث قال : « لم ينهض دليل على وضع مثل ( إن ) على تلك الخصوصية المستتبعة للانتفاء عند الانتفاء ، ولم تقم عليها قرينة عامّة » « 2 » .
ولكن في ضوء ما طرحه السيّد الشهيد ( قدّس سرّه ) يتّضح إمكان التوفيق بين هذين الوجدانين وعدم التهافت بينهما ، وذلك بأن يقال : « إنّ هذه الخصوصيات - وهي اللزوم والعلّية والانحصارية - غير مأخوذة في مدلول الجملة الشرطية وضعاً ، وبهذا يصدق الوجدان الثاني .
وقد يُقال : بأنّ المأخوذ في مدلول الجملة الشرطية وضعاً هو النسبة التوقّفية بالمعنى الذي عرفته ، وحينئذٍ يصدق الوجدان الأوّل القاضي بثبوت المفهوم ، لأنّه إذا كانت الجملة الشرطية دالّة على النسبة التوقّفية يكون لها مفهوم ، وقد اتّضح ذلك سابقاً .
وفي قولنا : ( إذا كان الإنسان ناطقاً كان الحمار ناهقاً ) ، وإن كنّا نشعر بالتجوّز والعناية إلّا أنّه ليس ذلك من جهة أنّه لا تلازم بين الشرط والجزاء ،
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تمهيد في مباحث الدليل اللفظي : ج 6 ، ص 643 .
( 2 ) كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 196 . .