الكبرى تصدق عليه ، من قبيل استفادة الوجوب بالإطلاق وذلك بعد إثبات مقدّمات الحكمة ، نقول : إنّ الأمر يدلّ على الوجوب ، وإلّا كان عليه أن يبيّن . ووظيفة الأصولي في هذا النحو هي إثبات صغروية المورد لضمّ الكبرى إليه وتحديد المعنى . قال السيّد الشهيد مقرّباً هذا النحو : « الاستدلال عليه بتطبيق كبرى من كبريات الدلالة وقرينة عامّة مفروغ عنها على محلّ الكلام ، كما هو الحال في تطبيق قرينة الحكمة العامّة في مورد من الموارد لإثبات معنى معيّن » « 1 » .
النحو الثاني : هو أن يكون اللفظ دالّا على معنى مفروغ عن دلالته عليه ، لكن يُبرهن على استلزام هذا المعنى لمعنى آخر ، وحينئذٍ فبضمّ برهان الملازمة نُثبت دلالة اللفظ على هذا المعنى الثاني « 2 » .
النحو الثالث : هو اكتشاف قرينة خاصّة في الكلام تحدّد المدلول ، فإذا وجدت قرينة خاصّة يتمّ إثبات المدلول ، ولكن لا يثبت كقاعدة عامّة بل يتبع القرينة في وجودها . نعم ، إذا كانت قرينة عامّة يثبت المدلول دائماً ، كما قيل في استفادة الوجوب من الأمر ، بالقول أنّ أمر الشارع بما هو شارع متصدٍّ لبيان الواجبات يفيد الوجوب ، فقرينة الشارعية قرينة دائمية ، فمدلولها سيكون دائمياً لا محال . قال الأستاذ الشهيد مبيّناً هذا الوجه : « إبراز الحيثية التعليلية للاستظهار بنحو يكون قابلًا للإدراك المباشر ، كما في موارد يكون الاستظهار فيها ناشئاً من قرينة إمّا لفظية غفل عنها أو معنوية قائمة على أساس مناسبات الحكم والموضوع ، وجامع القسمين هو إثبات الدلالة والظهور على أساس إبراز القرينة الشخصية القابلة للإدراك المباشر » « 3 » .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مباحث الدليل اللفظي : ج 3 ، ص 170 .
( 2 ) انظر : بحوث في علم الأصول ، تمهيد في مباحث الدليل اللفظي : ج 6 ، ص 640 .
( 3 ) بحوث في علم الأصول ، مباحث الدليل اللفظي : ج 3 ، ص 170 . .