تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
لم ينضمّ إليها عدم المانع ، وأخرى يكون الشيء جزء علّة لا من باب القصور الذاتي بل هو في نفسه علّة تامّة ، إلّا أن يكون هناك شيء آخر علّة تامّة في نفسه ، وحينئذٍ فإذا اجتمعا في وقت واحد فلمّا كان يستحيل تأثيرهما معاً ، على نحو يكون كلّ منهما علّة تامّة ، فحينئذٍ لابدّ وان يُصبح كلّ منهما جزء العلّة . إذا عرفت ذلك نقول : إنّ جزء العلّة التي ينفيها إطلاق الترتّب هي الأولى ، فتنفى بهذا الإطلاق ، وأمّا الثانية فلا تنافيه لتُنفى به . فإنّه متى ما وُجدت العلّة وُجد معلولها ، سواء وجدت العلّة الأخرى أو لا . وإن شئت قلت : إنّه يمكن اختيار الشقّ الثالث ، وهو احتمال كون الشرط - عندما يجتمع مع العلّة الأخرى المحتملة - يشكّل جزء العلّة ، وكذلك العلّة الأخرى تشكّل جزءاً آخر . والحاصل : أنّ كلّا منهما يشكّل جزءاً لإيجاد الجزء الواحد ؛ لأنّ هذه الجزئية ليست ناشئة عن القصور الذاتي للشرط ، كي يكون خلاف ظاهر الجملة الشرطية في كفاية الشرط لإيجاد الجزاء ، وإنّما هو قصور بالعرض ، أنتجه الاقتران بين علّتين مستقلّتين في نفسهما ، ومثل هذه الجزئية غير منفية بالإطلاق ؛ لأنّ الترتّب والعلّية بين الجزاء وكلتا العلّتين محفوظ في هذه الحالة ؛ إذ الترتّب بين الشرط والجزاء أعمّ من أن يكون الشرط علّة واحدة أو علّتين مقترنتين شكّلتا علّة واحدة وشرطاً فارداً . وعليه فمن مجموع ما ذكرنا يظهر عدم تماميّة هذا التقريب الثالث » « 1 » .

أضواء على النصّ

قوله ( قدّس سرّه ) : « والثالث : دعوى دلالة الأداة على الربط اللزومي وضعاً » . هذا هو ثالث الوجوه التي أقامها المشهور لإثبات دلالة الجملة الشرطية على
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تمهيد في مباحث الدليل اللفظي : ج 6 ، ص 628 - 629 . .