تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
الأحوالي نثبت أنّه علّة تامّة لا جزء علّة ؛ لأنّه إذا كان جزء علّة كان عليه أن يبيّن إذا انضمّ إليه الجزء الآخر ، وحيث إنّه لم يبيّن فننفيه بالإطلاق الأحوالي . ثمّ نقول : إنّ هذه العلّة التامّة هي العلّة المنحصرة ؛ لأنّه إن لم تكن العلّة هي العلّة المنحصرة كان على المولى أن يقيّد ويقول : إذا لم تسبقه علّة أخرى ، وحيث لم يبيّن هذا ، نقول هو علّة تامّة منحصرة . قوله ( قدّس سرّه ) : « لاستحالة اجتماع علّتين مستقلّتين على معلول واحد » ؛ لأنّ اجتماع علّتين مستقلّتين على معلول واحد مرجعه إلى أنّ كلّ واحد منها جزء العلّة . قوله ( قدّس سرّه ) : « فيصبح الشرط جزء العلّة ، وهو خلاف الإطلاق الأحوالي المذكور » ، نحن في الإطلاق الأحوالي - أيضاً - نثبت أنّ الشرط علّة تامّة لا جزء العلّة ؛ لأنّ الشرط لو كان جزء العلّة كان ينبغي أن يقيّده بالجزء . قوله ( قدّس سرّه ) : « أوّلًا : أنّه لا ينفي - لو تمّ - وجود علّة أخرى للجزاء فيما إذا احتمل كونها مضادّة بطبيعتها للشرط » ، أي : أنّ هذا الوجه غير تامّ ، ولكن لو فرضنا تماميته فهو - أي : الإطلاق الأحوالي - لا ينفي وجود علّة أخرى للجزاء ، إذا كانت تلك العلّة مضادّة بطبيعتها للشرط ، كما لو كان للجزاء علّتان متضادّتان ، فإذا وجدت العلّة ( أ ) لا توجد العلّة ( ب ) ، وإذا وجدت العلّة ( ب ) لا توجد العلّة ( أ ) . فنحن بالإطلاق الأحوالي لا نستطيع أن ننفي العلّة المضادّة ؛ لأنّه لا يمكن أن تجتمع مع هذه العلّة حتّى تقول : لو كان المولى يريد أن يبيّن أنّ هذا المعلول يتحقّق بهذه العلّة وبتلك العلّة كان عليه أن يقيّد ، وحيث لم يقيّد إذن يجري الإطلاق وقرينة الحكمة ، لأنّ المولى لا يمكنه أن يقيّد ؛ لعدم إمكان اجتماع العلّة الأخرى مع الشرط . قوله ( قدّس سرّه ) : « أو دخالة عدم الشرط في علّيتها للجزاء » ، كما لو فرضنا أنّ العلّة الأخرى لها مانع ، وهو وجود الشرط . فلكي تُحقق هذه العلّة أثراً لابدّ أن
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 112 | الشيخ حيدر اليعقوبي