تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
أمّا الإطلاق المقامي ، من قبيل قول المولى : ( صلّ مع التكبيرة والركوع والتشهّد والسجود والسلام ) ، فهنا لا يمكن التمسّك بقوله لإثبات أنّ القراءة غير واجبة ؛ لأنّ القراءة لو كانت فهي شيء آخر غير الركوع والسجود وليست هي قيداً في الركوع والسجود . ومن هنا قالوا : إن الإطلاق المقامي يحتاج إلى مؤونة إضافية ، وهي أن نفرض أنّ المولى ليس فقط في مقام بيان موضوع حكم ، بل في مقام بيان أجزاء الموضوع - إذا كان الموضوع مركّباً - من هنا كانت قرينة الحكمة غير كافية لإثبات الإطلاق المقامي . بعد أن اتّضح الفارق بين الإطلاق اللفظي والإطلاق المقامي ، نقول : لو كان الجزء بالنحو الأوّل موجوداً لكان قيداً في الشرط وفي نفس موضوع الحكم ؛ لأنّه جزء إن لم ينضمّ إليه الجزء الآخر فإنّه لا يستطيع أن يؤثّر . فالجزء الأوّل لو كان جزء علّة لو بيّنه لكان جزءاً وقيداً في الموضوع . أمّا الجزء بالنحو الثاني لو كان جزءاً لكان جزءاً في موضوع آخر لا جزءاً في الموضوع الأوّل . وعليه فلا يمكن التمسّك بالإطلاق الأحوالي لنفي الجزء بالنحو الثاني . وهذا ما عبّر عنه الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) بقوله : ( القصور الذاتي والقصور العرضي ) ، ويقصد بالأوّل الجزء بالنحو الأوّل ، وبالثاني الجزء بالنحو الثاني . والإطلاق الأحوالي إنّما ينفي الجزء بالنحو الأوّل دون الجزء بالنحو الثاني . وقد قرّب الأستاذ الشهيد هذا الاعتراض في البحوث بما نصّه : « لو سُلّم بأنّ ترتّب الجزاء على الشرط يُستفاد من الترتّب العلّي ، إلّا أنّ ذلك لا يُثبت أنّه علّة تامّة ؛ لاحتمال كونه جزء علّة ، وإطلاق ترتّبه على الشرط لا يُثبت أنّه علّه تامّة ؛ لأنّ هذا الإطلاق ينفي جزئية العلّة الناشئة من القصور الذاتي ، لا الجزئية الناشئة من تزاحم العلّتين . وتوضيح ذلك هو : أنّ الشيء تارة يكون جزء العلّة باعتبار قصوره الذاتي عن الاستقلال في إيجاد المعلول ، كالنار ، فإنّ النار لا تكفي وحدها للإحراق ما