تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
المقتضي وما لم يتحقّق الشرط وما لم يرتفع المانع ، فلا تستطيع العلّة أن تؤثّر وتوجد المعلول . وفي هذا النحو من العلّية يكون المقتضي جزء العلّة ، وكذلك الشرط وعدم المانع . فهذا نحو من أنحاء جزء العلّة . وهناك نحو آخر من جزء العلّة : كما لو اجتمعت علّتان على معلول واحد ، فحيث لا يمكن اجتماع علّتين مستقلّتين على معلول واحد ، يكون كلّ منهما جزء العلّة . إذاً جزء العلّة تارة يكون بنحو لو كان مستقلّا لا يمكن أن يكون علّة تامّة ، وأخرى يكون بنحو لو كان مستقلّا يمكن أن يكون علّة تامّة ؛ من قبيل النور الذي يكون معلولًا لعلّتين إحداهما المصباح والأخرى ضوء الشمس ، فهذا النور الموجود في هذا المكان معلول لعلّتين كلّ منهما تشكّل جزء العلّة ، أمّا لو استقلّ أحدهما عن الآخر فلم يكن إلّا المصباح أو الشمس لكان هو العلّة التامّة لذلك النور . والإطلاق الأحوالي إنّما ينفي النحو الأوّل من الجزء ، ولا ينفي النحو الثاني ؛ لأنّه لو كان هذا المعلول مترتّباً على الجزء بالمعنى الأوّل ولم يذكره فمعنى ذلك أنّه ليس دخيلًا في وجود ذلك المعلول ، ولو كان دخيلًا كان عليه أن يبيّنه ، وحيث لم يبيّنه ولم يقيّد به فمعنى ذلك أنّ المعلول يوجد حتّى لو لم يوجد ذلك الجزء . أمّا إذا كان الجزء بالنحو الثاني فحتى لو لم يوجد الجزء الثاني وهو العلّة الأخرى المستقلة فإنّ العلّة الأولى تكون مؤثّرة ، والإطلاق الأحوالي لا ينفيها . والسرّ في ذلك : هو أنّ هناك فرقاً بين الإطلاق اللفظي والإطلاق المقامي ، ففي الإطلاق اللفظي لو كان هناك قيد وراء موضوع الحكم فلو جيء بذلك القيد يكون مقيِّداً لموضوع الحكم ، أي : مقيّداً للصورة التي وقعت موضوعاً للحكم ، من قبيل : ( أكرم العالم ) ، لو كانت العدالة قيداً ، وجاء بها ، فسوف تقيّد دائرة موضوع الحكم ، فهذا نسمّيه إطلاقاً لفظياً ، وهذا لا يعني أنّه مستفاد من اللفظ ؛ لأنّه كما تقدّم يستفاد من قرينة الحكمة .