يقتضيه أصالة التطابق بين مقام الإثبات ومقام الثبوت ، هو أنّ الجزاء مترتّب على الشرط ، إلّا أنّ الترتّب لا ينحصر أمره في الترتّب العلّي ، ليُستكشف منه علّية الشرط للجزاء ، بل يُمكن أن يكون ترتّباً زمانياً ، كما في قولنا : إذا وُجد البرق وُجد الرعد ، فإنّ وجود الرعد مترتّب كلاماً على وجود البرق ترتّباً زمانياً ؛ باعتبار أنّ حركة النور أسرع من حركة الصوت ، وليس معنى ذلك أنّ الرعد معلول للبرق ، بل هما معلولان لعلّة واحدة » « 1 » .
فتحصّل : أنّ دعوى أنّ التفرّع في مقام الإثبات يستلزم أن يكون التفرّع في مقام الثبوت على نحو العلّية والمعلولية لا يمكن إثباتها بهذا الوجه ؛ لأنّها أخصّ من المدّعى ، فقد يتحقّق التفرّع في مقام الإثبات ، ولكنّه في مقام الثبوت لا يكون المتفرّع معلولًا للمتفرّع عليه .
الملاحظة الثالثة : لو سلّمنا معكم أنّ التفريع في مقام الإثبات يدلّ على التفريع في مقام الثبوت ، وأنّ الجزاء معلول للشرط ، والتفريع دالّ عليه ، ولكن أنتم تريدون إثبات أنّ الشرط علّة تامّة للجزاء ، ونحن نقول : على فرض تماميّة التفريع فإنّه ينسجم مع كون الشرط جزء العلّة ولا يشترط أن يكون تمام العلّة .
فإن قلت : إن الإطلاق الأحوالي يقتضي أنّه إذا كان الشرط علّة ناقصة فلابدّ أن يبيّن المولى الجزء الآخر من العلّة ؛ لأنّ الجزاء - حسب الفرض - معلول للشرط بما هو جزء العلّة لا بما هو شرط . وحيث إنّه لم يبيّن الجزء الآخر فالشرط هو العلّة سواء وجد الجزء الآخر أم لم يوجد ، فثبت أنّ الشرط علّة تامّة .
قلت : إنّ علّة المعلول تارة تكون علّة مركّبة ، وأخرى تكون علل متعدّدة على معلول واحد . والأولى من قبيل المقتضي والشرط وعدم المانع ، فما لم يتحقّق
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تمهيد في مباحث الدليل اللفظي : ج 6 ، ص 627 . .