الشرط فلا يمكن نفيها بالإطلاق الأحوالي ، لأنّ التقييد حينئذٍ غير ممكن .
الملاحظة الثانية : وهي ملاحظة على إثبات العلّية ؛ لأنّ الوجه الذي تمّ على أساسه علّية الشرط للجزاء هو تفرّع وترتّب الجزاء على الشرط في مقام الإثبات الذي يكشف عن تفرّع الجزاء عن الشرط في مقام الثبوت ؛ لأصالة التطابق بين المقامين .
من هنا يقول الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) : نحن نسلّم بأن الجزاء متفرّع ومترتّب على الشرط في مقام الإثبات إلّا أنّ التفرّع في مقام الإثبات أعمّ من العلّية في مقام الثبوت ، فالتفرّع في مقام الثبوت ليس منحصراً بين العلّة والمعلول ؛ ليستكشف منه علّية الشرط للجزاء ؛ لأنّ تفرّع شيء على شيء لا يشترط فيه كون المفرّع معلولًا للمفرّع عليه ، فقد يكون معلولًا للمفرّع عليه وقد لا يكون . نعم ، بعض موارد التفريع هي من قبيل تفرّع المعلول على العلّة . ومن الموارد التي يوجد فيها تفرّع ولا يوجد فيها علّية ومعلولية : المتأخّر زماناً والمتقدّم زماناً ، فالمتأخّر زماناً متفرّع على المتقدّم زماناً ، كتفرّع يوم الأحد على السبت ، ولكن هذا التفرّع لا يعني أنّ يوم الأحد هو معلول ليوم السبت ، فليس كلّ تفرّع في مقام الإثبات لابدّ أن يكون أساسه في مقام الثبوت هو تفرّع المعلول على العلّة ، بل قد نجد تفرّعاً في مقام الإثبات ولكن سبب التفرّع في مقام الثبوت هو التأخّر والتقدّم لا العلّية والمعلولية .
وكذلك تفرّع الكلّ على أجزائه ، فما لم تتحقّق الأجزاء لا يمكن أن يتحقّق الكلّ ؛ لأنّ الكلّ محتاج إلى أجزائه . ولكنّه في مقام الثبوت واقعاً لا توجد علّية ومعلولية بين الكلّ وأجزائه ، فهما في مقام الثبوت شيء واحد ولكن العقل يحلّل هذا الكلّ إلى أجزاء ، فيقول : هذا الكلّ متوقّف على الأجزاء ، وإلّا لا توجد بينهما علّية ومعلولية بالمعنى الفلسفي .
وقد قرّب الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) الملاحظة المتقدّمة بما نصّه : « إنّ غاية ما
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 106
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص١٠٦