تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
والاستغراقية من جهة ، وبين الاستغراقية والمجموعية من جهة أخرى . أمّا بالنسبة لتفريقه بين البدلية والاستغراقية فذكر أن الفارق بينهما ثابت بقطع النظر عن الحكم وتعلّقه « فهما ليستا من شؤون الحكم . . . وإنما هما خصوصيتان تابعتان لكيفية ملاحظة مدخول أداة العموم ، حيث إنه إن كان مدخولها نكرة تعيَّن أن يكون العموم بدلياً ؛ لأن التنكير ناشئ من أخذ قيد الوحدة فيه ، ومعه لا يُعقل شمولها لجميع أفرادها في عرض واحد ، وإلا كان خُلف أخذ قيد الوحدة فيه . وهكذا إذا كان مدخول أداة العموم اسم جنس دلّت أداة العموم على الاستغراقية ، وتعيَّن أن يكون العموم استغراقياً ؛ لأن مفهوم الجنس في حالة استيعابه لأفراده إنما يستوعب كلّ أفراده في عرض واحد » « 1 » . وأما بالنسبة لتفريقه بين الاستغراقية والمجموعية فذكر أنهما من شؤون كيفية تعلّق الحكم بالعامّ ، فإن كان الحكم واحداً كان العامّ مجموعياً ، وإن كان متعدّداً كان العامّ استغراقياً . فتحصّل : أنّ المحقّق العراقي يقول بالتفصيل بين الاستغراقي والمجموعي من جهة ، وبين البدلي من جهة أخرى : حيث اعتبر ( قدّس سرّه ) تقسيم العموم إلى البدلي هو من جهة كيفية لحاظ العامّ ، وأما تقسيمه إلى الاستغراقي تارة وإلى المجموعي أخرى فهو من شؤون كيفية تعلّق الحكم بالعامّ . إلا أنّ هذه النظرية بكلا جزئيها لا يمكن المساعدة عليها ، أما الأوّل فلأن العموم « هو عبارة عن استيعاب مفهوم لتمام أفراد مدخوله بنحو الشمولية أو البدلية ولو كان منكراً ، فكون المدخول قد أُخذ فيه قيد الوحدة أو لا ، لا يُنافي استيعاب الأداة لتمام أفراد الآحاد بنحو الشمول أو استيعابها لها على نحو
هامش
( 1 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 12 .