تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
البدل ، فإنّ ما يُراد كونه مستوعباً هو مفهوم ( كل ) نفسه لا نفس المدخول ليلزم المحذور ، فتقول : ( كلّ واحد من العلماء ) ، أو ( كلّ عالم ) بناء على أن تنوينها للتنكير ، وكذلك تقول : ( أيّاً من العلماء ) رغم أنّ مدخولها ليس منكراً » « 1 » . وأما الثاني ف - « لأنّ وحدة الحكم وتعدّده الموجب لصيرورة العامّ مجموعياً أو استغراقياً إن أريد به وحدة الحكم - بمعنى الجعل - فهو واحد فيهما ، وإن أريد به وحدة المجعول فمن الواضح أن المجعول تابع في وحدته وتعدّده لما جُعل موضوعاً له . فإن كان موضوعه واحداً بالنوع ولكن منحلًا إلى أفراد عديدة ، فحينئذٍ يتعدّد المجعول ، وإن كان موضوعه واحداً بالشخص ، بأن لوحظت الأفراد بشكل مركّب واحد بحيث كان كلّ فرد جزءاً منه ، فحينئذٍ يكون المجعول واحداً لا محالة ، إذن فالواحد والتعدّد في الحكم تابع لكيفية موضوع الحكم من حيث كونه مجموع الأفراد كمركّب واحد أم لا » « 2 » .

الثالثة : نظرية الأستاذ الشهيد

انقسام العامّ إلى أقسامه الثلاثة ثابت في نفسه وبقطع النظر عن ورود الحكم وتعلّقه بالعام ؛ لوضوح الفرق بين التصوّرات التي تعطيها كلمات من قبيل ( جميع العلماء ) ، و ( أحد العلماء ) ، و ( مجموع العلماء ) ، حتى لو لوحظت بما هي كلمات مفردة وبقطع النظر عن تعلّق الحكم بها ، فكلّ من الاستغراقية والبدلية والمجموعية تعبَّر عن صورة ذهنية للعموم ينسجها ذهن المتكلّم ، ويتصوّرها وفقاً لغرضه ، ثم يجعل الحكم المناسب عليها .
هامش
( 1 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 7 ، 13 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 7 ، ص 14 .