المثالين صورتين متغايرتين ، فالاستغراقية في المثال الأول ، والبدلية في الثاني بقطع النظر عن تعلّق أيّ حكم بهما » « 1 » .
وكذلك هذه النظرية تتنافى مع البرهان : « لأنّ الاستغراقية والمجموعية والبدلية من خصوصيات موضوع الحكم ، والحكم يتعلّق بالعام الاستغراقي وأخويه ، فيمتنع أن تنشأ الخصوصية التي يتقيد بها الموضوع من قبل الحكم » « 2 » .
فتحصّل : بطلان نظرية الآخوند لإمكان تصوّر الأقسام الثلاثة للعموم والتفريق بينها قبل تصوّر الحكم وقبل تعلّق الحكم بالموضوع .
وإن شئت قلت : « إنّ رتبة الموضوع متقدّمة على رتبة الحكم ، فيجب أن يكون في الرتبة السابقة ملحوظاً بخصوصياته الداخلة في موضوعيته التي منها كونه بنحو الوحدة أو الكثرة ونحوهما . نعم ، يمكن أن يوجّه كلام صاحب الكفاية ( قدّس سرّه ) بأنّ أحداً من العقلاء لا يتصوّر العامّ ولا يجعله مرآة للأفراد بأحد الأنحاء إلا إذا أراد إثبات حكم له ، وإلّا كان تصوّره لغواً » « 3 » .
الثانية : نظرية المحقّق العراقي « 4 »
قال المحقّق العراقي في نهاية الأفكار : « ففي الحقيقة اعتبار المجموعية والاستغراقية انما هو بلحاظ كيفية تعلّق الحكم بالعموم ، وإلا فمع قطع النظر عن ذلك لا يكاد يكون الفرق بينهما في عالم المفهوم ومقام تصوّره أصلًا . ولقد أجاد في الكفاية حيث فرَّق بين نحوَي العموم من جهة كيفية تعلّق الحكم بالعموم ، وجعل التقسيم بالاستغراقي والمجموعي بلحاظ كيفية تعلّق الحكم
هامش
( 1 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 12 .
( 2 ) منتقى الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 297 .
( 3 ) نهاية الأصول ، مصدر سابق : حاشية ص 318 .
( 4 ) لم يتعرض المصنّف لهذه النظرية في متن الحلقة . نعم ، تعرّض إليها في بحوث الخارج .