تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
قال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) : « إنّ تقسيم العامّ إلى هذه الأقسام إنما هو بلحاظ نفس العامّ ، فإنّ هذه الخصوصيات ترجع إلى الاستيعاب المستبطن داخل العامّ ، فإن كان الاستيعاب لمجموع الأفراد في عرض واحد فيكون العامّ استغراقياً ، وإن كان الاستيعاب على نحو البدل فيكون العامّ بدلياً ، وهذا في مرحلة المدلول التصوّري وقبل طروّ الحكم . هذا فيما يخصّ التفريق بين البدلي والاستغراقي . أما فيما يعود للتفريق بين المجموعي والاستغراقي ، فكما عرفت من أن أفراد الطبيعة إذا حُوّلت إلى مركّب ثم تعلّق بها الحكم فالعموم يكون مجموعياً وإلا استغراقياً كما مرّ معنا . والخلاصة : هي أن هذه الأقسام متصوّرة للعام بما هو عامّ ثبوتاً ، فالبدلية في قولك : أيّ عالم ، والشمولية في قولك : كلّ عالم ، مستفادتان من أداة العموم لا من مدخولها ، فإنه واحد فيهما » « 1 » . وقد ذهب إلى هذه النظرية جملة من علماء الأصول ، منهم السيد البروجردي في النهاية ، حيث قال : « إنّ الموضوع - أعني العام - قبل أن يلحقه الحكم بل وقبل أن يتصوّر الحكم ، ينقسم إلى الأقسام الثلاثة بذاته . توضيح ذلك : إنّ المفهوم المتصوَّر في الذهن إما جزئي وإما كلي ، ثم الكلي إما أن لا يجعل مرآةً لأفراده بل ينظر في نفسه فهو العامّ المنطقي ، وإما أن يجعل مرآةً لها ووسيلة للحاظها وهو على ثلاثة أقسام ، فإن الوجودات الملحوظة بوسيلة هذه المرآة متكثّرة بذواتها ، يستقلّ كلّ واحد منها في متن الواقع ، وحينئذٍ فقد يكون النظر إليها بوسيلة هذه المرآة بما هي متكثّرات ومستقلات كما هي كذلك بذواتها قبل النظر إليها ، فالعام أصوليٌّ استغراقيّ ، وقد يكون النظر إلى هذه المتكثّرات مع اعتبار وحدة لها فالعام مجموعي ، وقد يكون النظر
هامش
( 1 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 14 - 15 .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 438 | الشيخ حيدر اليعقوبي