تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
وهذه النظرية هي الظاهرة - أيضاً - من كلمات الميرزا النائيني في فوائده ، حيث قال : « وتقسيم العموم إلى هذين القسمين ليس باعتبار معناه الأفرادي بحيث يكون التقسيم إلى ذلك باعتبار وضع العموم بمعناه الأفرادي ، بل التقسيم إلى ذلك إنما يكون باعتبار الحكم ، حيث إن الغرض من الحكم تارة : تكون على وجه يكون لاجتماع الأفراد دخل ، بحيث تكون مجموع الأفراد بمنزلة موضوع واحد ، وله إطاعة واحدة بإكرام جميع أفراد العلماء ، في مثل قوله : أكرم كلّ عالم ، وعصيانه يكون بعدم إكرام فرد واحد . وأخرى : يكون الغرض على وجه يكون كلّ فرد فرد من العالم موضوعاً مستقلًا ، وتتعدّد الإطاعة والعصيان حسب تعدّد الأفراد ، وذلك أيضاً واضح ، لأن العموم بمعناه الأفرادي بحسب الوضع ليس إلّا الشمول ، فالتقسيم إلى المجموعية والاستغراقية إنما هو باعتبار ورود الحكم على العموم » « 1 » . وهذه النظرية تتنافي مع الوجدان الحاكم بإمكان التفريق بين الأقسام الثلاثة للعموم قبل تعلّق الحكم بالعامّ ، ففي قولنا : ( جميع العلماء ) و ( أحد العلماء ) و ( مجموع العلماء ) يوجد فرق بينها في مقام التصوّر ، وقبل تعلّق الحكم بالموضوع . ومنه يُفهم أن البدلية والمجموعية والاستغراقية موجودة في الموضوع قبل تعلّق الحكم . قال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) : « وهذه النظرية غير تامّة ؛ لأنها اعتبرت هذه الخصوصيات من شؤون طروّ الحكم ، وفي مرحلة لاحقة له ، مع أنه لا إشكال في كون البدلية والاستغراقية حالتين للعموم في مرتبة سابقة على طروّ الحكم ، أي في مرحلة المدلول التصوّري وقبل الوصول إلى الحكم ، حيث نرى بالوجدان الفرق بين قولنا : ( جميع الأشياء ) ، وقولنا ( أحد الأشياء ) ، فإنّ هنا في
هامش
( 1 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 - 2 ، ص 515 .