وإلا فالعموم في الجميع بمعنى واحد ، وهو شمول المفهوم لجميع ما يصلح أن ينطبق عليه ، غاية الأمر أن تعلّق الحكم به تارة بنحو يكون كلّ فرد موضوعاً على حدة للحكم ، وأخرى بنحو يكون الجميع موضوعاً واحداً ، بحيث لو أخلّ بإكرام واحداً في ( أكرم كلّ فقيه ) مثلًا ، لما امتثل أصلًا ، بخلاف الصورة الأولى فإنه أطاع وعصى ، وثالثة بنحو يكون كلّ واحد موضوعاً على البدل ، بحيث لو أكرم واحداً منهم لقد أطاع وامتثل ، كما يظهر لمن أمعن النظر وتأمّل » « 1 » .
توضيح ذلك : يرى صاحب الكفاية أن هذه الأقسام الثلاثة ليس للموضوع ، فلا يوجد عندنا موضوع إما هو استغراقي أو بدلي أو مجموعي ، بل هي تابعة لكيفية تعلّق الحكم بالموضوع ؛ فتارة يتعلّق به بنحو الاستغراقية ، وأخرى بنحو المجموعية ، وثالثة بنحو البدلية . فقبل أن يتعلّق الحكم بالموضوع لا وجود لهذه الأقسام الثلاثة . وبعبارة أخرى : « إنّ صاحب الكفاية يرى أنّ العامّ ، بما هو عامّ ، لا ينقسم إلى هذه الأقسام ؛ لأنّ العموم معناه الشمول والاستيعاب ، وهذا يكون على نحو واحد . وأما خصوصية الاستغراقية أو البدلية أو المجموعية فهي حالات لكيفية تعلّق الحكم بالعام بعد فرض الاستيعاب ؛ إذ إن الحكم تارة يتعلّق بالأفراد على نحو يختصّ كلّ فرد بحكم في عرض ثبوت الحكم لسائر الأفراد ، وهذا هو العموم الاستغراقي . وأخرى يتعلّق بكلّ فرد على نحو البدلية ، وهذا هو البدلي ، وثالثة يثبت حكم واحد لجميع الأفراد بما هي مركّب ، وهذا هو المجموعي » « 2 » .
والنتيجة عدم إمكان تصوّر هذه الأقسام قبل تصوّر الحكم . وقبل تعلّق الحكم بالموضوع لا يمكن التفريق بين الاستغراق والبدل والمجموع .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 216 .
( 2 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 12 .