العموم البدلي لوقع التهافت ؛ لأنّه فرد واحد لا معنى للعموم فيه ، ولكن الواجب هو إكرام فرد واحد غير معيَّن ، فحينئذٍ يمكن تطبيقه على أيّ فرد ؛ على زيد أو بكر أو خالد ، وهذا هو المراد من العموم البدلي ، فالفرد بما هو فرد لا شمول فيه ولا استيعاب ، ولكن تطبيقه على أيّ فرد فيها شمول واستيعاب ، فالاستيعاب - هنا - هو في إمكانية تطبيقه على أيّ فرد شاء .
الثالث : العامّ المجموعي : وهو ما يلاحظ فيه مجموع الأفراد موضوعاً واحد لحكم واحد ، بحيث يكون كلّ واحد من الأفراد جزءاً من الموضوع ، ويحصل الامتثال بالإتيان بجميع الأفراد ، فلو أتى بها إلا واحداً لم يتحقّق الامتثال . فلو قال المولى : ( أكرم مجموع العلماء ) وكانوا عشرة ، فلو أكرم المكلف تسعة وترك إكرام واحدٍ منهم لم يقع الامتثال ، وحينئذٍ يستحقّ العقوبة ؛ لأنّ المولى جعل الجميع بمنزلة فرد واحد . وهذا يعني أنه في العامّ المجموعي يكون المجموع من حيث هو المجموع مشمولًا للحكم ، فيكون له إطاعة واحدة وعصيان واحد ، ولكن الإطاعة تحصل بالإتيان بالجميع والعصيان يحصل بترك أيّ فرد من الأفراد .
الوجه في تقسيم العموم إلى أقسامه الثلاثة
بعد أن أشار المصنّف ( قدّس سرّه ) إلى أقسام العموم الثلاثة بيَّن وجه هذا التقسيم ، بقوله : « إن الاستيعاب لكلّ أفراد المفهوم يعني مجموعة تطبيقاته على أفراده ، وهذه التطبيقات تارة تلحظ عرضية ، وأخرى تبادلية ، فالثاني هو البدلي ، والأوّل إن لوحظت فيه عناية وحدة تلك التطبيقات فهو المجموعي ، وإلا فهو عموم استغراقي » .
وتوضيحه : أن استيعاب المفهوم لكلّ أفراده يعني مجموعة تطبيقاته على أفراده ، فقولنا : إنّ مفهوم الفقير شامل ومستوعب لكلّ أفراده ، يعني انطباقه