لكن تكون موضوعية كلّ فرد للحكم ملحوظة على نحو البدلية ، أي أن حكم العامّ يكون شاملًا لجميع الأفراد على نحو البدل ، لا في عرض واحد » « 1 » . وفي هذه الصورة تكون الطاعة أو المعصية واحدة لا أكثر ، لكن الإطاعة تحصل بإتيان أيّ فرد من الأفراد .
إذا عرفت معنى العامّ البدلي فلابدّ من الالتفات إلى أمرين :
أحدهما : أنّ العامّ البدلي لا يختلف عن المطلق البدلي ، إلا في استفادة الشمولية والبدلية ، ففي المطلق يُستفادان من أمر وراء اللفظ والكلام ، بينما في العامّ البدلي فإنهما يُستفادان من نفس الكلام .
ثانيهما : أنّ العموم المجموعي وهكذا الاستغراقي أمر معقول ، ولكن قد يُتوهّم للوهلة الأولى بوجود شيء من التهافت بالنسبة إلى العموم البدلي ؛ باعتبار أنّ العموم هو استيعاب الأفراد ، والبدلية تعني الاكتفاء بفرد واحد فكيف يمكن الجمع بينهما ؟ ونفس هذا التوهّم قد يرد بالنسبة إلى الإطلاق البدلي ؛ لأنّ الإطلاق - كذلك - فيه شمول ولو بنحو الدلالة التصديقية ، والبدلية تعني الاكتفاء بفرد واحد ، فكيف يمكن الجمع بين الشمول والاستيعاب من جهة ، وبين الاكتفاء بفرد واحد من جهة أخرى ؟ من هنا أنكر الميرزا النائيني أن يكون العامّ البدلي أحد أقسام العموم ، وهذا ما أفاده بقوله : « قسّموا العموم إلى عموم استغراقي ، وعموم مجموعي ، وعموم بدلي الذي هو بمعنى أي . وتسمية العموم البدلي بالعموم - مع أن العموم بمعنى الشمول ، والبدلية تنافي الشمول - لا تخلو عن مسامحة » « 2 » .
وهذا التوهّم مدفوع ، إذ لو كان الواجب هو إكرام فرد واحد بعينه في
هامش
( 1 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 11 .
( 2 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 - 2 ، ص 514 .