الشرح
ذُكر في محله من علم المنطق أنّ الإنسان بعد أن يتصوّر معنى اللفظ تصوّراً إجمالياً ، يطلب تفصيل ما دلّ عليه اللفظ إجمالًا ؛ لتميّزه عن غيره في الذهن تميّزاً تاماً ، فيسأل عنه بكلمة ( ما ) فيقول : ما هو ؟ وتسمَّى هذه ال - ( ما ) بالشارحة . وإذا حصل له العلم بشرح المعنى يطلب التصديق بوجود الشيء فيسأله عنه ب - ( هل ) ، فيقول : هل هو موجود ؟ وتسمّى هل - هنا - ب - ( هل ) البسيطة . فالسؤال ب - ( هل ) البسيطة يكون بعد السؤال عن المعنى إجمالًا وتفصيلًا . « وفي موارد أخرى قد يُتَعَرّفُ على وجوده ويُصدّق به لكن حقيقته غير معلومة ، وحينئذٍ يقع السؤال ب - ( ما ) الشارحة بعد هل البسيطة ؛ نظير الإيمان بالله سبحانه وتعالى والتصديق بوجوده وإثبات أنه متكلّم أو مريد مثلًا ، ولكن السائل يجهل بأنّ كلامه وإرادته مثل كلامنا وإرادتنا ، فيسأل ما هو كلامه ؟ ونظير علمنا بوجود الملائكة والجنّ ووجود الجنة والنار ، ويقع السؤال عنها بما هو الملك ؟ وما هو الجنّ ؟ وما هي الجنّة ؟ وما هي النار ؟ و ( ما ) هنا تسمّى ( الحقيقية ) ، والجواب عنها نفس الجواب عن ( ما ) الشارحة ، غاية الأمر إذا كانت ( ما ) سابقة على العلم والتصديق بوجود الشيء وتأخر الحقيقة ، تسمّى الشارحة ، وإذا كانت بعد الوجود تسمّى الحقيقية » « 1 » .
وبعد أن يحصل للإنسان العلم بشرح المعنى تفصيلًا وعلم بوجوده وعرف حقيقته يسأل عن أقسامه فيقول : ( كم هو ) . فمثلُا يُسأل عن الإنسان فيُقال : ما هو الإنسان ؟ والسؤال هنا يكون ب - ( ما ) الشارحة ، ثمّ يُسأل عن وجوده ،
هامش
( 1 ) شرح كتاب المنطق للعلامة المظفر ، تقريراً لدروس آية الله المحقّق السيد كمال الحيدري ، بقلم الشيخ نجاح النويني ، دار فراقد للطباعة والنشر ، الطبعة الأولى ، 1432 ه - : ج 2 ، ص 20 .