تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
فيُقال : هل الإنسان موجود ؟ وقد يُسأل عن حقيقته فيُقال : ما حقيقة الإنسان ؟ و ( ما ) هنا هي الحقيقية . بعد ذلك يُسأل عن أقسامه فيُقال : الإنسان كم قسم ؟ إذا عَرفت هذا نقول : بعد أن عَرَّف المصنّف ( قدّس سرّه ) العموم ، وبيّن أنه موجود - وهذا أمر وجداني - شرع في بيان أقسامه ؛ فذكر - تبعاً لأعلام الأصوليين - أنّ للعام أقساماً ثلاثة : الأوّل : العامّ الاستغراقي أو الشمولي : وهو عبارة عن لحاظ كلّ فرد فرد موضوعاً مستقلًا للحكم ، بحيث لو جاء الحكم لانحلّ على عدد الأفراد ، وكان هناك طاعات ومعاصٍ بعددها . وإن شئت فقل : إن الحكم في العامّ الاستغراقي يكون شاملًا لجميع الأفراد في عرض واحد ، فتكون موضوعية كلّ فرد للحكم في عرض موضوعية سائر الأفراد ؛ كقوله : ( أكرم كلّ عالم ) ، فقد لوحظ فيه كلّ فرد من العالم موضوعاً مستقلًا لوجوب الإكرام ، بحيث لا يرتبط فرد من أفراده في تعلّق الحكم به بفرد آخر ، فإذا أكرم بعض العلماء دون بعض فقد أطاع وعصى ؛ لأنّ لكلّ فرد حكماً مستقلًا . الثاني : العامّ البدلي : فهو ما يلاحظ فيه أحد الأفراد على البدل موضوعاً للحكم ، كما في ( أكرم فقيراً ) ، و ( أكرم أيّ فقيرٍ ) ، فهنا سوف يتعدّد الحكم بعدد ما للفقير من أفراد ، ولكن بصورة طولية وبدلية لا عرضية ، بمعنى أنّ الامتثال - في العامّ البدلي - يحصل بإكرام أحد الفقراء . بعبارة أخرى : إن الحكم بوجوب إكرام الفقير الأوّل يثبت في طول عدم إكرام الفقير الثاني والثالث . . . فليس في المقام إلا حكم واحد لفرد واحد من أفراد الفقير . ومعنى الشمول - هنا - جواز تطبيق الحكم على أيّ فرد من أفراد الفقير ، أي : « أن يكون العامّ مشتملًا على أحكام عديدة ، بعدد أفراده