[ دلالة الكلام على العموم ]
[ أقسام العموم ]
ثمّ إنَّ العمومَ ينقسمُ إلى الاستغراقيّ والبدلي والمجموعي ؛ لأنّ الاستيعابَ لكلِّ أفرادِ المفهومِ يعني مجموعةَ تطبيقاتِهِ على أفرادِهِ ، وهذه التطبيقاتُ تارةً تُلحظُ عَرضيّةً ، وأخرى تبادُلِيّة ، فالثاني هو البدليُّ ، والأوّلُ إن لوحظَتْ فيه عناية وحدةِ تلك التطبيقاتِ فهو المجموعيُّ ، وإلّا فهو عمومٌ استغراقيّ .
وقد يقالُ : إنّ انقسامَ العمومِ إلى هذه الأقسامِ إنما هو في مرحلةِ تعلُّقِ الحكمِ به ، لأنَّ الحكمَ إن كان متكثّراً بتكثُّرِ الأفرادِ فهو استغراقيُّ ، وإن كان واحداً ويُكتفَى في امتثالِه بأيّ فردٍ مِن الأفرادِ فهو بدليٌّ ، وإن كان يقتضي الجمعَ بينَ الأفرادِ فهو مجموعيّ .
ولكنَّ الصحيحَ أنّ هذا الانقسامَ يمكنُ افتراضُه بقطعِ النظرِ عن ورودِ الحكمِ ؛ لوضوحِ الفرقِ بينَ التصوّراتِ التي تعطيها كلماتٌ مِن قبيل ( جميعِ العلماء ) ، و ( أحد العلماء ) ، و ( مجموعِ العلماء ) ، حتى لو لوحظتْ بما هي كلماتٌ مُفرَدةٌ وبدونِ افتراضِ حكمٍ ، فالاستغراقيةُ والبدليةُ والمجموعيةُ تعبِّرُ عن ثلاثِ صورٍ للعمومِ ينسجُها ذهنُ المتكلّمِ وفقاً لغرضِه ، توطئةً لجعلِ الحكمِ المناسِب عليها .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 426
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٤٢٦