زيادة وتفصيل
تحصّل مما تقدّم في التنبيه الثاني أنّ شيئاً من المسالك الثلاثة التي ذكرها الأعلام لا يفي بالجواب عن السؤال المطروح وهو : كيف أنّ مقدّمات الحكمة مع أنها في جميع موارد المطلق واحدة ، تُنتج البدلية تارة والشمولية أخرى ؟
وعلى حد تعبير الأستاذ الشهيد في التمهيد : « وكأنّ هذه المسالك المتقابلة في الأجوبة على تلك الظاهرة ، ناتجة عن عدم وضع اليد على فذلكة المطلب التي بها يتمّ تفسير إنتاج مقدّمات الحكمة للإطلاق الشمولي تارة ، وللإطلاق البدلي تارة أخرى » « 1 » .
والجواب الحقّ على السؤال المتقدّم يتوقّف على بيان مقدّمة ، حاصلها : هو أن البدلية والشمولية لهما معنيان :
المعنى الأوّل : هو أن تكون الشمولية والبدلية بحسب عالم الحكم ، بمعنى أن الإطلاق البدلي يراد به أن هناك حكماً واحداً ، والشمولي يراد به أن هناك أحكاماً متعدّدة ، ولكلّ واحد منها عصيان وامتثال مستقلّ ، كما في قوله : « أكرم العالم » ، و « لا تشرب الخمر » ، وهذا هو محلّ الكلام .
المعنى الثاني : هو أن تكونا - بعد الفراغ عن كون الحكم واحداً - بحسب عالم الامتثال والخروج عن عهدة هذا الحكم الواحد ، فيكون في قوله : « صلِّ » الحكم واحداً . وكذلك في قوله : « لا تشرب الخمر » - لو فرضنا أن الحكم واحد - فمع هذا نقول : إنّ امتثال الأمر بدلي ، وامتثال النهي شمولي ؛ لأن إيجاد الطبيعة يكون بفرد واحد في امتثال الأمر ، بينما في امتثال النهي لا يكون إعدام الطبيعة إلا بانعدام جميع أفرادها كما هو الصحيح .
والكلام ليس هنا ، وإنما الكلام في المعنى الأول ، أي في معنى البدلية
هامش
( 1 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 523 .