تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
الحلقة ، ولكنه في بحوث الخارج صرّح بعدم تماميته ، حيث قال : « وهذا المسلك غير تام ، وذلك : أولًا : لما تقدّم من أنّ الطبيعة في موارد الإطلاق لا ينظر فيها إلى الأفراد ، لا على سبيل البدل ، ولا على سبيل الشمول والاستيعاب ، بل الملحوظ فيها هو ذات الطبيعة ، إذن فافتراض أن الشمولية تحتاج إلى عناية ثبوتية زائدة - وهي ملاحظة الطبيعة سارية إلى تمام الأفراد بحيث يُرى فيها كلّ الأفراد - غير صحيح ؛ لأنّ الأفراد كثيرة ، وهذه الكثرة لا تُرى بالمفهوم الواحد المنتزع من الحيثية المشتركة بين سائر الأفراد ، وإلا رجع المطلق إلى العموم الأداتي وكان مثله . وثانياً : إن ما افترضه من احتياج الإطلاق الشمولي إثباتاً إلى قرينة إضافية تُضاف إلى مقدّمات الحكمة ، فهذا أيضاً خلاف الواقع خارجاً ، فأيُّ قرينة تُثبت أن ( العالم ) في قوله : ( أكرم العالم ) ، مطلق إطلاقاً شمولياً ، مع أنه ليس عندنا إلا مقدّمات الحكمة ؟ إذن كيف فهمنا الشمولية ؟ » « 1 » .

الثالث : مسلك المحقّق الأصفهاني

تقدّم أنّ مقدّمات الحكمة مع أنها في جميع موارد المطلق واحدة ، وهي كون المتكلّم في مقام البيان وعدم نصب قرينة على التقيد ، إلا أنها تارة تُنتج البدلية وأخرى تُنتج الشمولية . ولتوجيه ذلك ذكر المصنّف ( قدّس سرّه ) مسالك ثلاثة ، تقدّم اثنان منها . أما ثالث المسالك ، فهو المستفاد من كلمات المحقّق الأصفهاني في نهاية الدراية ؛ إذ ذهب ( رحمه الله ) إلى أن مقدّمات الحكمة لا تنتج إلا نوعاً واحداً من الإطلاق وهو الإطلاق الشمولي ، أما الإطلاق البدلي فيستفاد من دال خارج عن مقدّمات الحكمة .
هامش
( 1 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 522 .