والشمولية في وحدة الحكم وتعدّده ، حيث يكفي في المعنى الثاني ما ذكره صاحب الكفاية من أنّ هذا مربوط بنكتة عقلية ، وهي : أنّ الطبيعة في الأوامر توجد بفرد واحد ، بينما امتثال طلب إعدامها في النواهي لا يكون إلا بإعدام جميع أفرادها .
وأما البدلية والشمولية بالمعنى الأوّل فنقول : إنّ الأصل في كلّ إطلاق بلحاظ الموضوع أن يكون شمولياً إلّا إذا قامت قرينة على البدلية ، وإنّ الأصل في كلّ إطلاق بلحاظ المتعلّق أن يكون بدلياً إلا إذا قامت قرينة على الشمولية . ففي قوله : « أكرم العالم » ، الموضوع هو العالم ، والمتعلّق هو الإكرام ، فإطلاقه من ناحية العالم الأصل فيه الشمولية ، وإطلاقه من ناحية الإكرام الأصل فيه البدلية « 1 » .
أضواء على النص
قوله ( قدّس سرّه ) : « إنّ الإطلاق تارة يكون شمولياً يستدعي تعدّد الحكم بتعدّد ما لطرفه من أفراد » ، عبَّر بالطرف حتى يكون شاملًا للمتعلّق والموضوع ؛ لأن كلًا منهما يصدق عليه أنه طرف .
فإذا قيل : ( أكرم العالم ) كان وجوب الإكرام متعدّداً بتعدّد أفراد العالم ، ولكنه لا يتعدّد في كلّ عالم بتعدّد أفراد الإكرام .
قوله ( قدّس سرّه ) : « فإذا قيل أكرم العالم » ، هذه من الأمثلة التي يكون بلحاظ المتعلّق بدلياً وبلحاظ الموضوع شمولياً .
قوله ( قدّس سرّه ) : « فإذا قيل : ( أكرم العالم ) كان وجوب الإكرام متعدّداً بتعد دأفراد العالم » ، إذن بلحاظ الموضوع يكون شمولياً .
هامش
( 1 ) انظر : تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 523 ، 524 . بتصرف . ثم إن السيد الشهيد ( قدّس سرّه ) يُفصّل الكلام في ما أفاد . وللمزيد راجع إلى ص 527 .