موضوعاً لحكمه بقوله : ( أكرم العالم ) ، فهل يريد العالم بما هو صورة في الذهن أو يريد المرئي بالعالم ؟ من الواضح أنّه يريد المحكي في الخارج ، وهو متعدّد ، فهو يريد كلّ ما يُحكى بهذه الصورة فإذن الإطلاق شمولي .
فتلخّص : أنّ المولى عندما يقول : ( أكرم العالم ) ، لا يريد هذه الصورة الذهنية ، بل يريد ما هو المحكي بهذه الصورة الذهنية ، فزيد العالم باعتباره محكياً بهذه الصورة الذهنية فهو يريد إكرامه ، وهكذا عمرو وخالد وبكر . . إذن الإطلاق ومقدّمات الحكمة الأصل فيها الشمولية ؛ لأنّ مقتضى أخذ الطبيعة في موضوع الحكم هو إرادة المولى الحكم منصباً على المحكي بهذه الطبيعة لا الطبيعة بما هي طبيعة . نعم ، لو كان مراد المولى إكرام الفرد الأوّل من هذه الطبيعة ، عليه أن يبيّن ، وهذا معنى أن البدلية تحتاج إلى عناية . فإذا كان المولى يكتفي بالوجود الأوّل للطبيعة فلابدّ أن يبين أنه يكتفي به ولا يريد الوجود الثاني والثالث . أما مع عدم البيان فقد يكون الوجود الأوّل هو مراده ، وكذلك الثاني والثالث ، فيكون الأصل في الإطلاق الشمولية دون البدلية .
فتحصّل : أنّ مقدّمات الحكمة لو خُليت ونفسها لاقتضت الإطلاق الشمولي دائماً ، فالشمولية هي الأصل في الإطلاق وأن البدلية هي التي تحتاج إلى عناية زائدة ثبوتاً وإلى قرينة خاصّة إثباتاً .
مناقشة المصنّف لما أفاده المحقّق الأصفهاني
ذكر الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) هذا المسلك - في المتن - من دون أن يعلّق عليه ، ولكنه يرى عدم تماميته ؛ « لأنّ الإطلاق البدلي في موارده ليس بحاجة إلى عناية ومؤونة زائدة ثبوتاً ، ولا إلى قرينة خاصّة إثباتاً » « 1 » .
هامش
( 1 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 7 ، 523 .