الثانية : أنّ الشمولية عناية زائدة تحتاج إلى قرينة ، ودليلها : لما ثبت في الدعوى الأولى أن المتكلّم يريد إيجاد ذات الطبيعة بدون قيد ، فحتى تحمل على الشمولية لابدّ أن تلحظ الطبيعة على نحو الوجود الوسيع الساري في جميع الأفراد ، وهذا شيء زائد على مقدّمات الحكمة ، فإذا كان كذلك فلابدّ من دال خارج عن مقدّمات الحكمة يدلّ عليه ؛ لأنّ الشمولية ليست خصوص الطبيعة ، بل الطبيعة السارية في جميع أفرادها ، وهذا اللحاظ عناية زائدة على مقدّمات الحكمة ، فإن وجد في الكلام ما يدلّ على هذه العناية الزائدة ، وإلا كان مقتضى الإطلاق وقرينة الحكمة الحمل على البدلية « 1 » .
مناقشة المصنّف لما أفاده المحقّق العراقي
لم يعلّق الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) على مسلك المحقّق العراقي ( رحمه الله ) في متن
هامش
( 1 ) إنّ البدلية في الإطلاق هي عدم اللحاظ للقيد ، أما الشمولية في الإطلاق فهي لحاظ كلّ الأفراد . فإذا كانت الشمولية في الإطلاق هي لحاظ كلّ الأفراد ، من هنا نسأل : ما الفرق بين العموم والإطلاق ؟ في العموم يلحظ المولى في مرتبة الحكم جميع الأفراد الداخلين تحت حكمه ، فيكون العموم الشمولي لفظياً . أما الإطلاق الشمولي فهو عدم ذكر القيد وبقرينة الحكمة نثبت الشمولية .
فإن قلت : إن الشمولية في الإطلاق تحتاج إلى لحاظ الأفراد ، وهذا معناه أنّ الإطلاق يكون لفظياً ، وقد قلنا أن الإطلاق لا يستفاد من اللفظ وإنّما من ظهور عرفي سياقي .
قلت : ليس معنى الشمولية في الإطلاق لحاظ الأفراد ، بل الشمولية في الإطلاق عدم ذكر القيد . نعم ، إذا كنا نقول إنّ الإطلاق مدلول لفظي وضعي ، ينبغي أن يأخذ جميع الأفراد في الشمولية ، وحينها لا يبقى فرق بين الإطلاق الشمولي وبين العموم ، بينما نحن نحسّ بالوجدان أن هناك فرقاً بين ( أكرم العالم ) ، و ( أكرم كلّ عالم ) . ففي المثال الثاني يكون الشمول مأخوذاً في مرحلة اللفظ ، أما في المثال الأوّل فإن الشمول غير مأخوذ في مرحلة اللفظ ، وإنّما مستفاد من الخارج . منه حفظه الله .