الاستحالة ، للتفريق بين مطلق البدلية والشمولية ، وإنما ذكرها في مقام التفريق بين الشمولية في النواهي والبدلية في الأوامر .
فتحصّل : أنّ السيد الخوئي ( رحمه الله ) لم يدَّع أن قرينة البدلية هي استحالة الشمولية ، وقرينة الشمولية هي استحالة البدلية كقاعدة كلية ، وإنما في باب الأمر والنهي . وما نقض به المصنّف ( قدّس سرّه ) كان في البدلية والشمولية في الأمر فقط - أي في مثل : ( أكرم العالم ) ، فنفس العالم لها قابلية البدلية ولها قابلية الشمولية - لا في الأمر والنهي .
بعبارة أخرى : إنّ الاستحالة ليست هي القاعدة الكلية عند السيد الخوئي حتى ينقض عليه بأن بعض الموارد لا توجد فيها استحالة ، وإنما السيد الخوئي يرى أنّ كلًا من البدلية والشمولية تحتاجان إلى قرينة ، غاية الأمر في الأوامر والنواهي كانت القرينة هي الاستحالة ، وهذا لا يعني أن الاستحالة دائماً هي قرينة البدلية والشمولية . وإن شئت فقل : إنّ الضابطة التي طرحها السيد الخوئي ( رحمه الله ) تتلخص في أنّ كلًا من البدلية والشمولية خارجتان عن قرينة الحكمة ، ويستفادان من دال خارجي ، قد تكون هي الاستحالة وقد تكون شيئاً آخر . وبهذا يندفع ما أورده المصنّف على السيد الخوئي .
الثاني : مسلك المحقّق العراقي
المسلك الثاني من المسالك التي ذُكرت لتوجيه منشأ الشمولية والبدلية رغم كون الدال على الإطلاق واحداً في جميع الموارد ، ما ذكره المحقّق العراقي « 1 » ، وحاصله : أنّ الأصل في قرينة الحكمة أنها دائماً تنتج الإطلاق البدلي ؛ لأنّ قرينة الحكمة تقول : إنّ الطبيعة - التي هي اسم الجنس - مرادة وغير مقيّدة بقيد ، وهي كما تتحقّق في فرد واحد تتحقّق في كثيرين ، فإذا كانت
هامش
( 1 ) انظر : نهاية الأفكار ، مصدر سابق : ج 1 - 2 ، ص 569 .