كذلك فهي لا تقتضي إلّا ما يوجدها ، وهو البدلية . أما الإطلاق الشمولي فهو عناية زائدة ثبوتاً تحتاج إلى قرينة أخرى وراء مقدّمات الحكمة إثباتاً ، فإن وجدت أفادت الإطلاق الشمولي ، وإلا فالإطلاق بدلي .
بعبارة أخرى : « إنّ مقدّمات الحكمة تثبت أن مصبّ الحكم وموضوعه هو الطبيعة بلا قيد زائد عليها ، وهذا معناه : أن ما هو موضوع الحكم هو الطبيعة بين القليل والكثير أو الواحد والمتعدّد ، إذن فهي بهذا المعنى تصدق على كلّ منهما . وهذا معناه كفاية الإتيان بفرد واحد في مقام الامتثال ؛ لأنه محقّق للجامع الذي وقع موضوعاً للحكم .
والاكتفاء بواحد في مقام الامتثال ، يعني : أن الإطلاق بدلي ، ؛ إذ ليس معنى البدلية إلا ما يكفي في مقام الامتثال الإتيان بفرد واحد . وهنا : مقدّمات الحكمة تقتضي هذه النتيجة ، لأنها تُثبت أن متعلّق الحكم هو الجامع بين الواحد والكثير ، وهذا معنى الإطلاق البدلي ، فلو أراد المولى حينئذٍ إلزام المكلف بأن يأتي بتمام الأفراد ، إذن لابدّ له من أن يلحظ الطبيعة فانية وسارية إلى تمام الأفراد ، وهذه عناية زائدة تحتاج إلى قرينة ، فإن دلّت قرينة خاصّة عليها فهي ، وإلا فمقتضى الأصل والطبع الأولي لمقدّمات الحكمة هو الإطلاق البدلي » « 1 » .
فتحصّل أن للمحقّق العراقي ( رحمه الله ) دعويين :
الأولى : أنّ قرينة الحكمة تنتج الإطلاق البدلي ، ودليلها : أنّ المتكلّم عندما يكون في مقام البيان ولم ينصب قيداً ، دلّ ذلك على أنّ المتكلّم يريد إيجاد الطبيعة غير المقيّدة بصفة ، وإيجاد الطبيعة كذلك يحصل بإيجاد فرد من أفرادها ، وهذا معنى الإطلاق البدلي .
هامش
( 1 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 521 .