تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
على سر فذلكة المسألة وذلك أنه ليس دائماً إذا عيّنّا كون الإطلاق بدلياً تكون الشمولية مستحيلة ، وكذا العكس ، إذ قد تتعيّن الشمولية مع أن البدلية ممكنة ، ففي قوله : ( أكرم العالم ) ، إذا أجرينا مقدّمات الحكمة في الموضوع ، وهو ( العالم ) ، يكون الإطلاق فيه شمولياً بحسب الفهم العرفي ، بينما في هذا المورد ، البدلية غير مستحيلة ، إذ من المعقول أن يحكم المولى بوجوب إكرام عالم واحد كما لو قال : ( أكرم عالماً واحداً ) ، أو ( واحداً من العلماء ) ، فإنّ هذا غير معقول ، وإذا كان كلّ منهما ممكناً ، فلما فهم العرف الشمولية دون البدلية في المثال ؟ وهذا يكشف أن الفذلكة ليست هي بإضافة إحدى تلك المقدّمتين ، إذ قد يُفرض إمكانهما مع أن العرف يُعيّن أحدهما فقط ، إذن فيبقى السؤال : لماذا اختلفت النتيجة في مقدّمات الحكمة ؟ » « 1 » . فتحصّل : أن القرينة التي ذكرها السيد الخوئي ( رحمه الله ) وهي استحالة الشمولية أو استحالة البدلية تنتقض بالأمثلة التي يكون كلٌ من الشمولية والبدلية فيها ممكناً . ولكن يمكن أن يقال بأن الإشكال المتقدّم لا يرد على ما أفاده السيد الخوئي ( رحمه الله ) ؛ وذلك لأنه لم يذكر هذا البحث ضمن مباحث الإطلاق ، وإنما ذكره في أوّل مبحث النواهي ، وتحديداً في ما يفترق به الأمر عن النهي ، حيث ذكر - هناك - أنّ من جملة ما يفترق به الأمر عن النهي : أن الإطلاق في الأمر بدلي وفي النهي شمولي ، باعتبار أنه في النهي لو حملناه على البدلية يلزم اللغو وتحصيل الحاصل ، لأن المكلف تارك لبعض المنهي عنه قبل أن يُنهى عنه . أما في الأوامر فإنّ المكلف غير قادر على الإتيان بجميع مصاديق المأمور به‌كالصلاة مثلًا - في عالم الخارج . فالسيد الخوئي ( رحمه الله ) لم يذكر قرينة
هامش
( 1 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 521 .